للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقل أبو عبيدة: لما أنشد الأخطل (١) كلمته لعبد الملك التي يقول فيها:

شمس العداوة حتى يستقاد لهم … وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا

قال: خذ بيده يا غلام فأخرجه ثم ألق عليه من الخلع ما يغمره؛ ثم قال:

إن لكل قوم شاعرا، وشاعر بني أمية الأخطل.

وقال الأصمعي: دخل الأخطل على عبد الملك فقال: ويحك! صف لي السكر، قال: أوله لذة، وآخره صداع، وبين ذلك حالة لا أصف لك مبلغها، فقال: ما مبلغها؟ قال: لملكك يا أمير المؤمنين [عندها] أهون عليّ من شسع نعلي، وأنشأ يقول:

إذا ما نديمي علّني ثم علني … ثلاث زجاجات لهن هدير

خرجت أجرّ الذيل تيها كأنني … عليك أمير المؤمنين أمير

قال الثعالبي: كان عبد الملك يقول: ولدت في رمضان، وفطمت في رمضان، وختمت القرآن في رمضان، وبلغت الحلم في رمضان، ووليت في رمضان، وأتتني الخلافة في رمضان، وأخشى أن أموت في رمضان، فلما دخل شوّال وأمن مات.

وممن مات في أيام عبد الملك من الأعلام: ابن عمر، وأسماء بنت الصديق، وأبو سعيد بن المعلى، وأبو سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وسلمة بن الأكوع، والعرباض بن سارية، وجابر بن عبد اللّه، وعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، والسائب بن يزيد، وأسلم مولى عمر، وأبو إدريس الخولاني، وشريح القاضي، وأبان بن عثمان بن عفان، والأعشى الشاعر، وأيوب بن القرية الذي يضرب به المثل في الفصاحة، وخالد بن يزيد بن معاوية، وزرّ بن حبيش، وسنان بن سلمة بن المحبق، وسويد بن غفلة، وأبو وائل، وطارق بن شهاب، ومحمد بن الحنفية، وعبد اللّه بن شداد بن الهاد، وأبو عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود، وعمرو بن حريث، وعمرو بن سلمة الجرمي، وآخرون.


(١) غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة بن عمرو، من بني تغلب، أبو مالك: شاعر مصقول الألفاظ، حسن الديباجة، في شعره إبداع. اشتهر في عهد بني أمية بالشام، وأكثر من مدح ملوكهم. وهو أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر أهل عصرهم: جرير والفرزدق والأخطل. نشأ على المسيحية في أطراف الحيرة (مولده نحو ١٩ هـ)، واتصل بالأمويين وكان شاعرهم. تهاجى مع جرير والفرزدق، فتناقل الرواة شعره، توفي عام ٩٠ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>