قلت: لو لم يكن من مساوئ عبد الملك إلا الحجاج وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة ﵃، يهينهم ويذلهم قتلا وضربا وشتما وحبسا، وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين ما لا يحصى فضلا عن غيرهم، وختم في عنق أنس وغيره من الصحابة ختما، يريد بذلك ذلهم، فلا ﵀ ولا عفا عنه!
ومن شعر عبد الملك:
لعمري لقد عمّرت في الدهر برهة … ودانت لي الدنيا بوقع البواتر
فأضحى الذي قد كان مما يسرني … كلمح مضى في المزمنات الغوابر
فيا ليتني لم أعن بالملك ساعة … ولم أله في لذّات عيش نواضر
وكنت كذي طمرين عاش ببلغة … من الدهر حتى زار ضنك المقابر
وفي تاريخ ابن عساكر عن إبراهيم بن عدي قال: رأيت عبد الملك بن مروان وقد أتته أمور أربعة في ليلة فما تنكر ولا تغير وجهه: قتل عبيد اللّه بن زياد، وقتل حبيش بن دلجة بالحجاز، وانتقاض ما كان بينه وبين ملك الروم، وخروج عمرو بن سعيد إلى دمشق.
وفيه عن الأصمعي قال: أربعة لم يلحنوا في جدّ ولا هزل: الشعبي، وعبد الملك بن مروان، والحجاج بن يوسف، وابن القرّيّة.
وأسند السلفي في الطيوريات: أن عبد الملك بن مروان خرج يوما فلقيته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، قال: ما شأنك؟ قالت: توفي أخي وترك ستمائة دينار، فدفع إليّ من ميراثه دينار واحد، فقيل: هذا حقك، فعمي الأمر فيها على عبد الملك، فأرسل إلى الشعبي فسأله، فقال: نعم، هذا توفي فترك آبنتين فلهما الثلثان أربعمائة، وأما فلها السدس مائة، وزوجة فلها الثمن خمسة وسبعون، واثني عشر أخا فلهم أربعة وعشرون، وبقي لهذه دينار.
وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو سفيان الحميري حدثنا خالد بن محمد القرشي قال: قال عبد الملك بن مروان: من أراد أن يتخذ جارية للتلذذ فليتخذها بربرية، ومن أراد أن يتخذها للولد فليتخذها فارسية، ومن أراد أن يتخذها للخدمة فليتخذها رومية.