المستكفي باللّه (١): أبو الربيع سليمان بن الحاكم بأمر اللّه.
ولد في نصف المحرم سنة أربع وثمانين وستمائة، واشتغل [بالعلم] قليلا، وبويع بالخلافة بعهد من أبيه في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة، وخطب له على المنابر في البلاد المصرية والشامية، وسارت البشارة بذلك إلى جميع الأقطار والممالك الإسلامية، وكانوا يسكنون بالكبش، فنقلهم السلطان إلى القلعة، وأفرد لهم دارا.
وفي سنة اثنتين هجم التتار على الشام، فخرج السلطان ومعه الخليفة لقتالهم؛ فكان النصر عليهم، وقتل من التتار مقتلة عظيمة. وهرب الباقون.
وفيها زلزلت مصر والشام زلزلة عظيمة هلك فيها خلق تحت الهدم.
وفي سنة أربع أنشأ الأمير بيبرس الجاشنكير المنصوري الوظائف والدروس بجامع الحاكم، وجدده بعد خرابه من الزلزلة، وجعل القضاة الأربعة مدرسي الفقه، وشيخ الحديث سعد الدين الحارثي، وشيخ النحو أبا حيان.
وفي سنة ثمان خرج السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون قاصدا للحج، فخرج من مصر في شهر رمضان المعظم، وخرج معه جماعة من الأمراء لتوديعه
(١) راجع في ترجمته: السلوك للمقريزي ج ٢ ص ٥٠٤ والمختصر لأبي الفداء ج ٤ ص ١٣٢ والدرر الكامنة ج ٢ ص ١٤١ وهو فيه: «سليمان بن أحمد بن الحسن» وابن إياس ج ١ ص ١٤٤ و ١٧٠ وفيه: «وفاته سنة ٧٤١ هـ والنجوم الزاهرة ج ١٠ ص ١٦٩ وفيه: «وفاته سنة ٧٤٧ هـ والبداية والنهاية ج ١٤ ص ١٨٧ وابن الوردي ج ٢ ص ٣١٧.