للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى عمان، وكانوا قد ارتدوا، وبعث المهاجر بن أبي أمية إلى أهل النجير، وكانوا قد ارتدوا، وبعث زياد بن لبيد الأنصاري إلى طائفة من المرتدة؛ وفيها مات أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول اللّه ، والصعب بن جثّامة الليثي، وأبو مرثد الغنوي. وفيها بعد فراغ قتال أهل الردة بعث الصديق خالد بن الوليد إلى أرض البصرة، فغزا الأبلّة، فافتتحها وافتتح مدائن كسرى التي بالعراق صلحا وحربا، وفيها أقام الحج أبو بكر الصديق، ثم رجع فبعث عمرو بن العاص والجنود إلى الشام، فكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، ونصر المسلمون وبشّر بها أبو بكر وهو بآخر رمق، واستشهد بها عكرمة بن أبي جهل، وهشام بن العاصي في طائفة.

وفيها كانت وقعة مرج الصفر، وهزم المشركون، واستشهد بها الفضل بن العباس في طائفة.

[ذكر جمع القرآن]

أخرج البخاري عن زيد بن ثابت (١) قال: أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بالناس، وإني لأخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثيرا من القرآن إلا أن يجمعوه، وإني لأرى أن يجمع القرآن، قال أبو بكر: فقلت لعمر:

كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه ؟ فقال عمر: هو واللّه خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح اللّه لذلك صدري، فرأيت الذي رأى عمر، قال زيد: - وعمر عنده جالس لا يتكلم - فقال أبو بكر: إنك شاب عاقل، ولا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه ؛ فتتبع القرآن فاجمعه؛ فو اللّه لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن؛ فقلت: كيف تفعلان


(١) زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي، أبو خارجة: صحابي من الأكابر. كان كاتب الوحي، ولد في المدينة عام ١١ ق. هـ، ونشأ بمكة، وقتل أبوه وهو ابن ست سنوات. هاجر مع النبي وهو ابن ١١ سنة، وتعلم وتفقه في الدين، وكان رأسا في المدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض. وكان ابن عباس يأتيه للأخذ عنه. وكان أحد الذين جمعوا القرآن في عهد النبي من الأنصار وعرضه عليه. له في كتب الحديث ٩٢ حديثا. توفي سنة ٤٥ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>