شيئا لم يفعله النبي ﷺ؟ فقال أبو بكر: هو واللّه خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع غيره: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (١) إلى آخرها، فكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه اللّه، ثم عند عمر حتى توفاه اللّه، ثم عند حفصة بنت عمر ﵂.
وأخرج أبو يعلى عن علي قال: أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر؛ إن أبا بكر كان أول من جمع القرآن بين اللوحين.
[فصل في أولياته]
منها أنه أوّل من أسلم، وأول من جمع القرآن، وأول من سماه مصحفا، وتقدم دليل ذلك، وأول من سمي خليفة.
أخرج أحمد عن أبي بكر بن أبي مليكة قال: قيل لأبي بكر: يا خليفة اللّه، قال: أنا خليفة رسول اللّه ﷺ، وأنا راض به.
ومنها أنه أول من ولي الخلافة وأبوه حي، وأول خليفة فرض له رعيته العطاء.
أخرج البخاري عن عائشة ﵂، قالت: لما استخلف أبو بكر قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، ويحترف للمسلمين.
وأخرج ابن سعد عن عطاء بن السائب قال: لما بويع أبو بكر أصبح وعلى ساعده أبراد وهو ذاهب إلى السوق، فقال عمر: أين تريد؟ قال: إلى السوق، قال: تصنع ما ذا؟ وقد وليت أمر المسلمين، قال: فمن أين أطعم عيالي؟ فقال:
انطلق يفرض لك أبو عبيدة، فانطلقا إلى أبي عبيدة، فقال: أفرض لك قوت رجل من المهاجرين ليس بأفضلهم ولا أوكسهم، وكسوة الشتاء والصيف، إذا أخلقت