المستعصم باللّه (١): أبو أحمد عبد اللّه بن المستنصر باللّه، آخر الخلفاء العراقيين.
ولد سنة تسع وستمائة، وأمه أم ولد اسمها هاجر، وبويع له بالخلافة عند موت أبيه، وأجاز له على يد ابن النجار المؤيد الطوسي وأبو روح الهروي وجماعة، وروى عنه بالإجازة جماعة: منهم النجم البادرائي، والشرف الدمياطي، وخرّج له الدمياطي أربعين حديثا رأيتها بخطه، وكان كريما، حليما، سليم الباطن، حسن الديانة.
قال الشيخ، قطب الدين: كان متدينا، متمسكا بالسنة كأبيه وجده، ولكنه
(١) عبد اللّه بن منصور (المستنصر باللّه) بن محمد (الطاهر) بن أحمد (الناصر)، من سلالة هارون الرشيد، كنيته أبو أحمد، آخر خلفاء بني العباس في العراق. ولد ببغداد سنة ٦٠٩ هـ، وولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة ٦٤٠ هـ والدولة في آخر أيامها، فلم يبق منها للخلفاء غير دار الملك ببغداد، فألقى المستعصم زمام الأمور على عاتق الأمراء والقواد، واعتمد على وزيره مؤيد الدين بن العلقمي. وكان أمر المغول قد استفحل في أيام أبيه، فكاتب ابن العلقمي هولاكو يشير عليه باحتلال بغداد ويعده بالعون، فزحف هولاكو سنة ٦٤٥ هـ ودخل بغداد فقتل جميع رؤسائها وعلمائها، وأبقى على المستعصم حيا إلى أن دل على مواضع الأموال ثم قتله عام ٦٥٦ هـ. وبموته انقرضت دولة بني العباس في العراق وكان عدد خلفائها ٣٧ ملكوا ٥٢٤ سنة. راجع في ترجمته: النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٦٣ وفيه: «كان المستعصم قليل المعرفة بتدبير الملك، نازل الهمة، مهملا للأمور المهمة، محبا لجمع الأموال، يقدم على فعل ما يستقبح، أهمل أمر هولاكو، حتى كان في ذلك هلاكه» وفوات الوفيات ج ١ ص ٢٣٧ وابن خلدون ج ٣ ص ٥٣٦ وتاريخ الخميس ج ٢ ص ٣٧٢.