وفي سنة أربعين وستمائة توفي المستنصر يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة ورثاه الشعراء، فمن ذلك قول صفي الدين عبد اللّه بن جميل (١).
ومن مناقب المستنصر أن الوجيه القيرواني مدحه بقصيدة يقول فيها:
لو كنت في يوم السقيفة حاضرا … كنت المقدم والإمام الأورعا
فقال له قائل بحضرته: أخطأت قد كان حاضرا العباس جد أمير المؤمنين، ولم يكن المقدم إلا أبو بكر، فأقر ذلك المستنصر وخلع على قائل ذلك خلعة، وأمر بنفي الوجيه، فخرج إلى مصر، حكاها الذهبي.
وممن مات في أيام المستنصر من الأعلام: الإمام أبو القاسم الرافعي، والجمال المصري، وابن معزوز النحوي، وياقوت الحموي، والسكاكي صاحب «المفتاح»، والحافظ أبو الحسن بن القطّان، ويحيى بن معطي صاحب «الألفية» في النحو، والموفق عبد اللطيف البغدادي، والحافظ أبو بكر بن نقطة، والحافظ عز الدين علي بن الأثير صاحب «التاريخ» والأنساب و «أسد الغابة»، وابن عتبي الشاعر، والسيف الآمدي، وابن فضلان، وعمر بن الفارض صاحب التائية، والشهاب السهروردي صاحب «عوارف المعارف»، والبهاء بن شداد، وأبو العباس العوفي صاحب المولد النبوي، والعلامة أبو الخطاب بن دحية، وأخوه أبو عمرو، والحافظ أبو الربيع بن سالم صاحب «الاكتفاء» في المغازي، وابن الشّوّاء الشاعر، والحافظ زكي الدين البرزالي، والجمال الحصري شيخ الحنفي، والشمس الجويي (٢)، والحراني، وأبو عبد اللّه الزيني، وأبو البركات بن المستوفي، والضياء بن الأثير صاحب «المثل السائر»، وابن عربي صاحب «الفصوص»، والكمال بن يونس شارح «التنبيه»، وخلائق آخرون.
(١) كذا، ولعله محمد بن يوسف بن سعيد بن مسافر بن جميل البغدادي الأزجي الحنبلي، قال في شذرات الذهب: أديب، ولد سنة ٥٧٣ هـ وكان لديه فضل وأدب وله تصانيف. توفي سنة ٦٤٢ هـ. انظر الشذرات ج ٥ ص ٢١٦. ولم يثبت السيوطي في أصول هذا الكتاب شيئا من قول ابن جميل هذا. (٢) لعل الصواب «الخوبي» بضم الخاء وفتح الواو وتشديد الياء المكسورة، وهو شمس الدين أحمد ابن خليل بن سعادة بن جعفر الخويي قاضي قضاة دمشق، وكانت وفاته في سنة ٦٣٧ هـ.