[فصل: فيما أنزل من الآيات في مدحه أو تصديقه أو أمر من شأنه]
اعلم أني رأيت لبعضهم كتابا في أسماء من نزل فيهم القرآن غير محرر ولا مستوعب، وقد ألفت في ذلك كتابا حافلا مستوعبا محررا، وأنا ألخص هنا ما يتعلق منه بالصديق ﵁.
قال تعالى: ﴿ثانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي اَلْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اَللّهَ مَعَنا، فَأَنْزَلَ اَللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ (١) أجمع المسلمون على أن الصاحب المذكور أبو بكر، وسيأتي فيه أثر عنه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اَللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ (٢) قال: على أبي بكر، إن النبي ﷺ لم تزل السكينة عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود أن أبا بكر اشترى بلالا من أمية بن خلف وأبي بن خلف ببردة وعشر أواق، فأعتقه للّه، فأنزل اللّه: ﴿وَاَللَّيْلِ إِذا يَغْشى﴾ (٣) إلى قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ (٤) سعي أبي بكر، وأمية، وأبي.
وأخرج ابن جرير عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير قال (٤): كان أبو بكر يعتق على الإسلام بمكة فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال أبوه: أي بنيّ أراك تعتق أناسا ضعافا، فلو أنك تعتق رجالا جلدا يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك؟ قال: أي أبت أنا أريد ما عند اللّه، قال: فحدثني بعض أهل بيتي أن هذه الآية نزلت فيه: ﴿فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاِتَّقى﴾ (٥) إلى آخرها.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن عروة أن أبا بكر الصديق ﵁ أعتق سبعة كلهم يعذب في اللّه، وفيه نزلت: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا اَلْأَتْقَى﴾ (٦) إلى آخر السورة.
وأخرج البزار عن عبد اللّه بن الزبير قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَما لِأَحَدٍ﴾
(١) سورة التوبة الآية ٤١. (٢) سورة التوبة الآية ٤١. (٣) سورة الليل - الآية ١. (٤) سورة الليل - الآية ٤. (٥) سورة الليل - الآية ٥. (٦) سورة الليل - الآية ١٧.