وأخرج الحاكم وصححه الذهبي عن مرة الطيب قال: جاء أبو سفيان بن حرب إلى علي فقال: ما بال هذا الأمر في أقل قريش قلة وأذلها ذلا؟ - يعني أبا بكر - واللّه لئن شئت لأملأنّها عليه خيلا ورجالا، قال: فقال علي: لطالما عاديت الإسلام وأهله يا أبا سفيان فلم يضره ذلك شيئا، إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا.
[فصل في مبايعته ﵁]
روى الشيخان أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب الناس مرجعه من الحج، فقال في خطبته: قد بلغني أن فلانا منكم يقول: لو مات عمر بايعت فلانا فلا يغترنّ امرؤ أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وتمت ألا وإنها قد كانت كذلك إلا أن اللّه وقى شرها، وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، وإنه كان من خيرنا حين توفي رسول اللّه ﷺ، وإن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا في بيت فاطمة، وتخلفت الأنصار عنا بأجمعها في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت له: يا أبا بكر: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكرا لنا الذي صنع القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ قلت: نريد إخواننا من الأنصار، فقالا: عليكم ألا تقربوهم واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين، فقلت: واللّه لنأتينهم، فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون، وإذا بين ظهرانيهم رجل مزّمّل فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: وجع، فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على اللّه بما هو أهله، وقال: أما بعد، فنحن أنصار اللّه وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا، وقد دفّت دافة منكم تريدون أن تختزلونا من أصلنا وتحضنونا من الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم وقد كنت زوّرت (١) مقالة أعجبتني أردت أن أقولها بين يدي أبي بكر، وقد كنت أداري منه بعض الحد، وهو كان أحلم مني وأوقر، فقال أبو بكر: على رسلك، فكرهت أن أغضبه، وكان أعلم مني، واللّه ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بداهته مثلها وأفضل منها حتى سكت، فقال: أما بعد فما ذكرتم فيكم من خير فأنتم أهله، ولم تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب