بعد نزولها قتال دعوا إليه إلا دعاء أبي بكر لهم وللناس إلى قتال أهل الردة ومن منع الزكاة، قال: فدل ذلك على وجوب خلافة أبي بكر وافتراض طاعته؛ إذ أخبر اللّه أن المتولي عن ذلك يعذّب عذابا أليما، قال ابن كثير: ومن فسر القوم بأنهم فارس والروم فالصديق هو الذي جهز الجيوش إليهم، وتمام أمرهم كان على يد عمر وعثمان، وهما فرعا الصديق، وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اَللّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا اَلصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ﴾ (١)، قال ابن كثير: هذه الآية منطبقة على خلافة الصديق.
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد الرحمن بن عبد الحميد المهدي قال: إن ولاية أبي بكر وعمر في كتاب اللّه، يقول اللّه: ﴿وَعَدَ اَللّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا اَلصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ﴾ الآية.
وأخرج الخطيب عن أبي بكر بن عياش قال: أبو بكر الصديق خليفة رسول اللّه ﷺ في القرآن، لأن اللّه تعالى يقول: ﴿لِلْفُقَراءِ اَلْمُهاجِرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولائِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ﴾ (٢) فمن سماه اللّه صديقا فليس يكذب، وهم قالوا: يا خليفة رسول اللّه، قال ابن كثير: استنباط حسن.
وأخرج البيهقي عن الزعفراني قال: سمعت الشافعي يقول: أجمع الناس على خلافة أبي بكر الصديق، وذلك أنه اضطر الناس بعد رسول اللّه ﷺ فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرا من أبي بكر فولوه رقابهم.
وأخرج أسد السنة في فضائله عن معاوية بن قرّة قال: ما كان أصحاب رسول اللّه ﷺ يشكون أن أبا بكر خليفة رسول اللّه ﷺ، وما كانوا يسمونه إلا خليفة رسول اللّه ﷺ، وما كانوا يجتمعون على خطإ ولا ضلال.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود ﵄ قال: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند اللّه سيئ، وقد رأى الصحابة جميعا أن يستخلفوا أبا بكر.
(١) سورة النور - الآية ٥٥. (٢) سورة الحشر - الآية ٨.