يعملون بالحق وإن لم تتوال أيامهم، ويؤيد هذا ما أخرجه مسدّد (١) في مسنده الكبير عن أبي الخلد أنّه قال: «لا تهلك هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق، منهم رجلان من أهل بيت محمد ﷺ» وعلى هذا فالمراد بقوله: «ثم يكون الهرج» أي الفتن المؤذنة بقيام الساعة: من خروج الدجال وما بعده، انتهى.
قلت: وعلى هذا فقد وجد من الاثني عشر خليفة الخلفاء الأربعة، والحسن، ومعاوية، وابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، هؤلاء ثمانية، ويحتمل أن يضم إليهم المهتدي من العباسيين؛ لأنه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية، وكذلك الطاهر لما أوتيه من العدل، وبقي الاثنان المنتظران أحدهما المهدي لأنه من آل بيت محمد ﷺ.
[فصل في الأحاديث المنذرة بخلافة بني أمية]
قال الترمذي (٢): حدثنا محمد بن غيلان حدثنا أبو داود الطّيالسي حدثنا القاسم بن الفضل المدني عن يوسف بن سعد قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية فقال: سوّدت وجوه المؤمنين، فقال: لا تؤنبني رحمك اللّه فإن النبي ﷺ رأى بني أمية على منبره فساءه ذلك فنزلت ﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ اَلْكَوْثَرَ﴾، ونزلت ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ، * وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ، * لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾) يملكها بعدك بنو أمية يا محمد، قال القاسم: فعددنا فإذا هي ألف شهر لا تزيد ولا تنقص، قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث
(١) هو مسدّد بن مسرهد بن مسربل الأسدي البصري، أبو الحسن، محدث، من الحفاظ الثقات. هو أول من صنف «المسند» بالبصرة. قال ابن ناصر الدين: كان حافظا حجة من الأئمة المصنفين الأثبات، وهو ممن انفرد به البخاري دون مسلم، توفي سنة ٢٢٨ هـ. (٢) هو محمد بن عيسى بن سورة السلمي البوغي الترمذي، أبو عيسى، من أئمة علماء الحديث وحفاظه، أخذ علم الحديث عن أبي عبد اللّه البخاري وشاركه في بعض شيوخه. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر. ولد سنة ٢٠٩ هـ وعمي في آخر عمره له «الجامع الكبير» في الحديث وغيره. توفي سنة ٢٧٩ هـ.