للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المهتدي باللّه

المهتدي باللّه الخليفة الصالح: محمد أبو إسحاق (١) - وقيل: أبو عبد اللّه - بن الواثق بن المعتصم بن الرشيد، أمه أم ولد تسمى وردة، ولد في خلافة جده سنة بضع عشرة ومائتين، وبويع بالخلافة لليلة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين وما قبل بيعته أحد حتى أتي بالمعتز، فقام المهتدي له وسلم عليه بالخلافة، وجلس بين يديه، فجيء بالشهود فشهدوا على المعتز أنه عاجز عن الخلافة، فاعترف بذلك ومد يده فبايع المهتدي، فارتفع حينئذ المهتدي إلى صدر المجلس.

وكان المهتدي أسمر، رقيقا، مليح الوجه، ورعا، متعبدا، عادلا، قويا


(١) محمد بن هارون الواثق بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد، أبو عبد اللّه، المهتدي باللّه العباسي، ولد في القاطول عام ٢٢٢ هـ، وبويع له بعد خلع المعتز عام ٢٥٥ هـ، ولم يلبث أن انتفض عليه الترك ببغداد، فخرج لقتالهم ونشبت الحرب فتفرق عنه من كان معه (وهم من الترك أيضا) وانضموا إلى أعدائه، فبقي المهتدي في جماعة يسيرة، فانهزم والسيف في يده ينادي: يا معشر المسلمين أنا أمير المؤمنين قاتلوا عن خليفتكم، فلم يجبه أحد، وأصيب بطعنة مات على أثرها، وذلك عام ٢٥٦ هـ. كان حميد السيرة، فيه شجاعة، وكانت مدة خلافته أحد عشر شهرا وأيام. راجع في ترجمته: الكامل في التاريخ ج ٧ ص ٦٤ - ٧٧ وفوات الوفيات ج ٢ ص ٢٧٠ وتاريخ اليعقوبي ج ٣ ص ٢٢٧ وتاريخ بغداد ج ٣ ص ٣٤٧ ومروج الذهب ج ٢ ص ٣٣٨ وتاريخ الخميس ج ٢ ص ٣٤١ والمرزباني ص ٤٤٧ وتاريخ الطبري ج ١١ ص ١٦٢ والنبراس ص ٨٨ وفيه: «كان جاريا على منهاج الخلفاء الراشدين، ويقول: إني أستحيي من اللّه أن لا يكون في بني العباس مثل عمر بن عبد العزيز في بني أمية، فتبرم منه «بابك التركي» فأمر المهتدي بقتله، فهاج الأتراك، وأسروا المهتدي وقتلوه بسر من رأى» (سامراء)، وكتب التاريخ والسير المختلفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>