المتوكل على اللّه (١): أبو عبد اللّه محمد بن المعتضد، والد خلفاء العصر.
ولي الخلافة بعهد من أبيه بعد موته في جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وامتدت أيامه خمسا وأربعين سنة بما تخللها من خلع وحبس كما سنذكره، وأعقب أولادا كثيرة، يقال: إنه جاء له مائة ولد ما بين مولود وسقط، ومات عن عدة ذكور وإناث، وولي الخلافة منهم خمسة، ولا نظير لذلك: المستعين العباس، والمعتضد داود، والمستكفي سليمان، والقائم حمزة، والمستنجد يوسف، وبقي من أولاده الآن واحد، يسمى موسى، ما أشبهه بإبراهيم بن المستكفي، والموجود الآن من العباسيين كلهم من ذرية المتوكل هذا، أكثر اللّه عددهم، وزاد مددهم!
(١) راجع في ترجمته: تاريخ الخميس ج ٢ ص ٣٨٢ وبدائع الزهور ١ ص ٣٥٠ والضوء اللامع ج ٧ ص ١٦٨ والأعلام للزركلي ج ٦ ص ٢٨٢/ ٢٨١ وفيه: «قد لا يخلو من الفائدة أن استطرد هنا إلى ذكر نص قرأته في كتاب «العقيق اليماني - خ» للمؤرخ الضمدي، من علماء الزيدية، أشار فيه إلى خليفة من أبناء المتوكل على اللّه اسمه «علي» ولقبه «المنصور» كانت أيامه ووفاته في خلال المدة التي يقول مؤرخونا إن «المتوكل على اللّه» كان مستمرا فيها، وهم يعددون أسماء أبناء المتوكل الذين ولوا الخلافة وليس فيهم من اسمه «علي» وهذا ما جاء في «العقيق اليماني» في حوادث سنة ٧٧٩ بحروفه «فيها توفي خليفتهم المنصور علي بن المتوكل العباسي المتأخر المصري، وكانت خلافتهم بمصر تحكما» فمن يكون علي هذا؟ ومؤرخونا يذكرون أن خلافة المتوكل استمرت من سنة ٧٦٣ إلى ٧٨٥ لم ينفصل في خلالها غير شهر ونصف، أو عشرين يوما في بعض الروايات، وكان انفصاله في السنة ٧٧٩ التي يخبرنا الضمدي اليماني أن عليا المنصور «الخليفة» مات فيها؟