الواثق باللّه هارون (١) أبو جعفر، وقيل: أبو القاسم - بن المعتصم بن الرشيد.
أمه أم ولد رومية، اسمها قراطيس. ولد لعشر بقين من شعبان سنة ستّ وتسعين ومائة (٢)، وولي الخلافة بعهد من أبيه. بويع له في تاسع عشر ربيع الأوّل سنة سبع وعشرين.
وفي سنة ثمان وعشرين استخلف على السلطنة أشناس التركي، وألبسه وشاحين مجوهرين وتاجا مجوهرا، وأظن أنه أوّل خليفة استخلف سلطانا، فإن الترك إنما كثروا في أيام أبيه.
وفي سنة إحدى وثلاثين ورد كتابه إلى أمير البصرة يأمره أن يمتحن الأئمة والمؤذنين بخلق القرآن، وكان قد تبع أباه في ذلك، ثم رجع في آخر أمره.
(١) هارون (الواثق باللّه) بن محمد (المعتصم باللّه) بن هارون الرشيد، أبو جعفر، ولد ببغداد عام ٢٠٠ هـ، وولي الخلافة بعد وفاة أبيه عام ٢٢٧ هـ، فامتحن الناس في خلق القرآن وسجن جماعة وقتل في ذلك أحمد بن نصر الخزاعي بيده سنة ٢٣١ هـ. مات في سامراء عام ٢٣٢ هـ، قيل بعلّة الاستسقاء. وقال ابن دحية: كان مسرفا في حب النساء، ووصف له دواء للتقوية، فمرض منه وعولج بالنار فمات محترقا. خلافته خمس سنين وتسعة (أو ستة) أيام. كان طروبا يميل إلى السماع، عارفا بالأدب والأنساب، عالما بالموسيقى. راجع في ترجمته: تاريخ بغداد ج ١٤ ص ١٥ والكامل في التاريخ ج ٧ ص ١٠ وتاريخ الطبري ج ١١ ص ٢٤ وتاريخ اليعقوبي ج ٣ ص ٢٠٤ وتاريخ الخميس ج ٢ ص ٣٣٧ ومروج الذهب ج ٢ ص ٢٧٨ والنبراس ص ٧٣ - ٨٠ والأغاني طبعة دار الكتب ج ٩ ص ٢٧٦ - ٣٠٠ وفيه: «صنع الواثق مئة صوت ما فيها صوت ساقط». (٢) في أكثر المصادر سنة ٢٠٠ هـ.