وأخرج ابن عساكر عن طارق بن شهاب قال: إن كان الرجل ليحدث عمر بالحديث فيكذبه الكذبة فيقول: احبس هذه، ثم يحدثه بالحديث فيقول: احبس هذه، فيقول له: كل ما حدثتك حق إلا ما أمرتني أن أحبسه.
وأخرج عن الحسن قال: إن كان أحد يعرف الكذب إذا حدّث به فهو عمر بن الخطاب.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي هدبة الحمصي قال: أخبر عمر بأن أهل العراق قد حصبوا أميرهم (١) فخرج غضبان، فصلى فسها في صلاته، فلما سلم قال: اللهم إنهم قد لبسوا عليّ فالبس عليهم، وعجل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية: لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم، قلت:
أشار به إلى الحجاج، قال ابن لهيعة: وما ولد الحجاج يومئذ.
[فصل في نبذ من سيرته]
أخرج ابن سعد عن الأحنف بن قيس قال: كنا جلوسا بباب عمر، فمرت جارية، فقالوا: سرّيّة أمير المؤمنين، فقال: ما هي لأمير المؤمنين بسرّية (٢)، ولا تحل له، إنها من مال اللّه، فقلنا: فماذا يحل له من مال اللّه تعالى؟ قال: إنه لا يحل لعمر من مال اللّه إلا حلّتين: حلة للشتاء، وحلة للصيف، وما أحج به وأعتمر، وقوتي وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بعد رجل من المسلمين.
وقال خزيمة بن ثابت: كان عمر إذا استعمل عاملا كتب له، واشترط عليه أن لا يركب برذونا، ولا يأكل نقيا، ولا يلبس رقيقا، ولا يغلق بابه دون ذوي الحاجات، فإن فعل فقد حلّت عليه العقوبة.
وقال عكرمة بن خالد وغيره: إن حفصة وعبد اللّه وغيرهما كلموا عمر، فقالوا: لو أكلت طعاما طيبا كان أقوى لك على الحق، قال: أكلكم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم، قال: قد علمت نصحكم، ولكني تركت صاحبيّ على