للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجمعة، فقاتلناهم حتى إذا حضرت الجمعة [ودار حاجب الشمس] سمعنا مناديا ينادي يا سارية الجبل، مرتين، فلحقنا بالجبل، فلم نزل قاهرين لعدونا حتى هزمهم اللّه وقتلهم، فقال أولئك الذين طعنوا عليه: دعوا هذا الرجل فإنه مصنوع له.

وأخرج أبو القاسم بن بشران في فوائده من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر بن الخطاب لرجل: ما اسمك؟ قال: جمرة، قال:

ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: الحرة، قال: بأيها؟ قال: بذات لظى، فقال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا، فرجع الرجل فوجد أهله قد احترقوا.

وأخرج مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد نحوه، وأخرجه ابن دريد في الأخبار المنثورة، وابن الكلبي في الجامع، وغيرهم.

وقال أبو الشيخ في كتاب العظمة: حدثنا أبو الطيب، حدثنا علي بن داود، حدثنا عبد اللّه بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، عمن حدثه قال: لما فتحت مصر أتى أهلها عمرو بن العاص حين دخل يوم من أشهر العجم فقالوا: يا أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنّة لا يجرى إلا بها، قال: وما ذاك؟ قالوا:

إذا كان إحدى عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الثياب والحلى أفضل ما يكون، ثم ألقيناها في هذا النيل، فقال لهم عمرو: إن هذا لا يكون أبدا في الإسلام، وإن الإسلام يهدم ما كان قبله، فأقاموا والنيل لا يجري قليلا ولا كثيرا، حتى هموا بالجلاء، فلما رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب له أن قد أصبت بالذي قلت، وإن الإسلام يهدم ما كان قبله، وبعث بطاقة في داخل كتابه، وكتب إلى عمرو: إني قد بعثت إليك ببطاقة في داخل كتابي فألقها في النيل، فلما قدم كتاب عمر إلى عمرو بن العاص أخذ البطاقة ففتحها، فإذا فيها: من عبد اللّه عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، إلى نيل مصر، أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان اللّه يجريك فأسأل اللّه الواحد القهار أن يجريك، فألقى البطاقة في النيل قبل الصليب بيوم، فأصبحوا وقد أجراه اللّه تعالى ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة، فقطع اللّه تلك السنّة عن أهل مصر إلى اليوم.

<<  <  ج: ص:  >  >>