للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعتمد على اللّه أبو العباس

المعتمد على اللّه (١) أبو العباس - وقيل: أبو جعفر - أحمد بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد، ولد سنة تسع وعشرين ومائتين، وأمه رومية اسمها فتيان، ولما قتل المهتدي كان المعتمد محبوسا بالجوسق، فأخرجوه وبايعوه، ثم إنه استعمل أخاه الموفق طلحة على المشرق، وصير ابنه جعفرا ولي عهده، وولاه مصر والمغرب، ولقبه المفوض إلى اللّه، وانهمك المعتمد في اللهو واللذات، واشتغل عن الرعية، فكرهه الناس، وأحبوا أخاه طلحة.

وفي أيامه دخلت الزنج البصرة وأعمالها وأخربوها، وبذلوا السيف وأحرقوا وخربوا وسبوا، وجرى بينهم وبين عسكره عدة وقعات وأمير عسكره في أكثرها


(١) أحمد بن المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم، أبو العباس، المعتمد على اللّه، خليفة عباسي. ولد بسامراء عام ٢٢٩ هـ، وولي الخلافة سنة ٢٥٦ هـ بعد مقتل المهتدي باللّه بيومين. وطالت أيام ملكه، وكانت مليئة بالفوضى كثيرة العزل والتولية، وذلك بتدبير الموالي وغلبتهم عليه، فقام وليّ عهده أخوه الموفق باللّه طلحة فضبط الأمور، وصلحت الدولة وانكفت يد المعتمد عن كل عمل حتى إنه احتاج يوما إلى ثلاثماية دينار فلم ينلها. كان من أسمح آل العباس جيّد الفهم شاعرا، إلا أنه لما غلب على أمره انتقصه الناس. وكان مقام الخلفاء قبله في سامراء فانتقل المعتمد إلى بغداد فلم يعد إليها أحد منهم بعده. ومات أخوه الموفق عام ٢٨٧ هـ، فأهمل أمر الرعية، ومات مسموما وقيل: رمي في رصاص مذاب، وكان موته ببغداد عام ٢٧٩ هـ، وحمل إلى سامراء ودفن فيها. راجع في ترجمته: تاريخ اليعقوبي ج ٣ ص ٢٢٨ وتاريخ الطبري ج ١١ ص ٢١٤ والكامل في التاريخ ج ٧ ص ٧٧ وتاريخ الخميس ج ٢ ص ٣٤٢ وتاريخ بغداد ج ٤ ص ٦٠ والديارات ص ٦٣ وفيه كثير من شعره وبعض شعره غير موزون، والنبراس ص ٨٩ ومروج الذهب ج ٢ ص ٣٤٥ وكتب التاريخ والسير المختلفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>