للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أهمية الكتاب]

المطلع على مؤلفات جلال الدين الأسيوطي ورسائله يتبيّن أن المؤلف كان جمّاعة، ملخّصا، مختصرا، فلقد حفظ القرآن وهو دون الثمان، وشرع في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع وستين وثمانمائة، وكان عمره إذ ذاك خمس عشرة سنة، وأجيز تدريس اللغة في مستهل سنة ست وستين وثمانمائة، وفي هذه السنة أيضا بدأ التأليف والشرح والتفسير. وكان أول ما ألفه «شرح الاستعاذة والبسملة». ثم إنه سافر إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور، وأفتى ورزق التبحّر في علوم سبعة.

فلا عجب إذا، إذا وجدنا كتاباته وتآليفه موسوعية مطوّلة، انتشرت في جميع الأقطار، وسارت بها الركبان إلى الأنجاد والأغوار، ورفع اللّه له من الذكر الحسن والثناء الجميل ما لم يكن لأحد من معاصريه.

وكعادته في جميع مؤلفاته، فقد حاول جلال الدين أن يكون سبّاقا فريدا في كتابه «تاريخ الخلفاء» واتبع فيه طريقا على غير ما جرت العادة في تآليف سابقة، موجبة للتطويل دونما استيفاء، فقد كانت مختلطة اجتمعت فيها أخبار الأمة كلها، ولم يستوف فيها مؤلفوها ذكر كل طائفة خاصة، يسهل للمطلعين تناول أخبارها، والتعرف على أحوالها. ولذلك عمد الأسيوطي إلى إفراد كتاب في تاريخ الخلفاء، وكان من قبل تناول الأنبياء، والصحابة، والتابعين، والنحاة، والمفسرين، والفقهاء، والشعراء، والأصوليين، كل طائفة منهم في كتاب مفرد، فسهّل بذلك طريق الباحثين، وكان أول المرشدين إلى معرفة الخلفاء وأخبارهم، ولم يورد في مؤلفه هذا أحدا ممّن ادعى الخلافة، خروجا، ولم يتم له الأمر من العلويين

<<  <  ج: ص:  >  >>