المستعين باللّه (١): أبو الفضل العباس بن المتوكل، أمه أم ولد تركية اسمها باي خاتون.
بويع بالخلافة بعهد من أبيه في رجب سنة ثمان وثمانمئة، والسلطان يومئذ الملك الناصر فرج، فلما خرج الناصر لقتال شيخ [المحمودي، فلما انكسر] وهزم وقتل بويع الخليفة بالسلطنة مضافة للخلافة، وذلك في المحرم سنة خمس عشرة، ولم يفعل ذلك إلا بعد شدة وتصميم وتوثق من الأمراء بالأيمان، وعاد إلى مصر والأمراء في خدمته، وتصرف بالولاية والعزل، وضربت السكة باسمه، ولم يغير لقبه، وعمل شيخ الإسلام ابن حجر (٢) فيه قصيدته المشهورة وهي هذه:
الملك فينا ثابت الآساس … بالمستعين العادل العباسي
رجعت مكانة آل عم المصطفى … لمحلها من بعد طول تناس
ثاني ربيع الآخر الميمون في … يوم الثلاثا حفّ بالأعراس
ذو البيت طاف به الرجال فهل يرى … من قاصد متردد في الياس
(١) راجع: التبر المسبوك ص ٢٥ وتاريخ الخميس ج ٢ ص ٣٨٤ وبدائع الزهور ج ١ ص ٣٥٧ والضوء اللامع ج ٤ ص ١٩. (٢) أحمد بن علي بن محمد الكنانيّ العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين بن حجر، من أئمة العلم والتاريخ. أصله من عسقلان (بفلسطين) وولد في القاهرة سنة ٧٧٣ هـ. ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث، ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ، علت شهرته وقصده الناس للأخذ عنه، وأصبح حافظ الإسلام في عصره. توفي في القاهرة سنة ٨٥٢ هـ.