المكتفي باللّه: أبو محمد علي (١) بن المعتضد، ولد في غرة ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين (٢)، وأمه تركية اسمها جيجك. وكان يضرب بحسنها المثل حتى قال بعضهم:
قايست بين جمالها وفعالها … فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي
واللّه لا كلمتها ولو انها … كالشمس أو كالبدر أو كالمكتفي
وعهد إليه أبوه فبويع في مرضه يوم الجمعة بعد العصر لإحدى عشرة بقيت من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين.
قال الصولي: وليس من الخلفاء من اسمه علي إلا هو وعلي بن أبي طالب ﵁، ولا من يكنى أبا محمد سوى الحسن بن علي، والهادي، والمكتفي.
ولما بويع له عند موت أبيه كان غائبا بالرقة، فنهض بأعباء البيعة الوزير
(١) علي (المكتفي باللّه) بن أحمد المعتضد بن الموفق بن المتوكل، أبو محمد، كان مقيما في الرقة، وجاءه نعي أبيه المعتضد عام ٢٨٩ هـ، فبويع بالخلافة وانتقل إلى بغداد فقام بشؤون الملك قياما حسنا. وظفر في أكثر ما كان من الوقائع بينه وبين الثائرين عليه، وأنفق الكثير في حرب القرامطة الخارجين على الحجيج حتى أبادهم واستأصلهم. توفي شابا في بغداد عام ٢٩٥ هـ، وكانت ولادته فيها عام ٢٦٣ هـ. راجع في ترجمته: تاريخ بغداد ج ١١ ص ٣١٦ وفوات الوفيات ج ٢ ص ٤١ ومروج الذهب ج ٢ ص ٣٨٢ والنبراس ص ٩٤ والكامل في التاريخ ج ٨ ص ٣ وتاريخ الطبري ج ١١ ص ٤٠٤ وتاريخ الخميس ج ٢ ص ٣٤٥ وكتب التاريخ والسير المختلفة. (٢) في أكثر المراجع سنة ٢٦٣ هـ.