أبو الحسن القاسم بن عبيد اللّه، وكتب له فوافى بغداد في سابع جمادى الأولى، ومر بدجلة في سمارية، وكان يوما عظيما، وسقط أبو عمر القاضي من الزحمة في الجسر، وأخرج سالما، ونزل المكتفي بدار الخلافة، وقالت الشعراء، وخلع على القاسم الوزير سبع خلع، وهدم المطامير التي اتخذها أبوه وصيرها مساجد، وأمر برد البساتين والحوانيت التي أخذها أبوه من الناس ليعملها قصرا إلى أهلها، وسار سيرة جميلة، فأحبه الناس ودعوا له.
وفي هذه السنة زلزلت بغداد زلزلة عظيمة دامت أياما، وفيها هبت ريح عظيمة بالبصرة قلعت عامة نخلها، ولم يسمع بمثل ذلك.
وفيها خرج يحيى بن زكرويه القرمطي فاستمر القتال بينه وبين عسكر الخليفة إلى أن قتل في سنة تسعين، فقام عوضه أخوه الحسين، وأظهر شامة في وجهه وزعم أنها آيته، وجاءه ابن عمه عيسى بن مهرويه، وزعم أن لقبه المدثر، وأنه المعنيّ في السورة، ولقب غلاما له «المطوّق بالنور» وظهر على الشام، وعاث وأفسد، وتسمى بأمير المؤمنين المهدي، ودعي له على المنابر، ثم قتل الثلاثة في سنة إحدى وتسعين.
وفي هذه السنة فتحت أنطالية - باللام - من بلاد الروم عنوة، وغنم منها ما لا يحصى من الأموال.
وفي سنة اثنتين زادت دجلة زيادة لم ير مثلها حتى خربت بغداد، وبلغت الزيادة أحدا وعشرين ذراعا.