للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنزل اللّه ذاكم … قبل في محكم السور

قال الصولي: سمعت المكتفي يقول في علته: واللّه ما آسي إلا على سبعمائة ألف دينار صرفتها من مال المسلمين في أبنية ما احتجت إليها، وكنت مستغنيا عنها، أخاف أن أسأل عنها، وإني أستغفر اللّه منها.

مات المكتفي شابا في ليلة الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس وتسعين؛ وخلف ثمانية أولاد ذكور وثمان بنات.

وممن مات في أيامه من الأعلام: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، وثعلب إمام العربية، وقنبل المقرئ، وأبو عبد اللّه البوشنجي الفقيه، والبزار صاحب المسند، وأبو مسلم الكجي، والقاضي أبو حازم، وصالح جزرة، ومحمد بن نصر المروزي الإمام، وأبو الحسين النوري شيخ الصوفية، وأبو جعفر الترمذي شيخ الشافعية بالعراق.

ورأيت في تاريخ نيسابور لعبد الغافر عن ابن أبي الدنيا (١) قال: لما أفضت الخلافة إلى المكتفي كتبت إليه بيتين:

إن حق التأديب حق الأبوه … عند أهل الحجى وأهل المروه

وأحقّ الرجال أن يحفظوا ذا … ك ويرعوه أهل بيت النبوه

قال: فحمل إليّ عشرة آلاف درهم، وهذا يدل على تأخر ابن أبي الدنيا إلى أيام المكتفي.


(١) عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن سفيان بن أبي الدنيا القرشي الأموي، مولاهم، البغدادي، أبو بكر، ولد عام ٢٠٨ هـ ببغداد، كان حافظا للحديث مكثرا من التصنيف. أدب الخليفة المعتضد في حداثته ثم ابنه المكتفي. له مصنفات كثيرة ذكر الذهبي عشرين كتابا منها. ثم ذكر أسماءها كلها فبلغت ١٦٤ كتابا. كان من الوعاظ العارفين بأساليب الكلام وما يلائم طباع الناس، إن شاء أضحك جليسه، وإن شاء أبكاه. توفي في بغداد عام ٢٨١ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>