ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة (١)، وأمه أم ولد كرجية اسمها طاوس، خطب له أبوه بولاية العهد سنة سبع وأربعين.
وبويع له يوم موت أبيه، وكان موصوفا بالعدل والرفق، أطلق من المكوس شيئا كثيرا بحيث لم يترك بالعراق مكسا، وكان شديدا على المفسدين، سجن رجلا كان يسعى بالناس مدة، فحضره رجل وبذل فيه عشرة آلاف دينار، فقال: أنا أعطيك عشرة آلاف دينار ودلّني على آخر مثله لأحبسه وأكف شره عن الناس.
قال ابن الجوزي: وكان المستنجد موصوفا بالفهم الثاقب، والرأي الصائب، والذكاء الغالب، والفضل الباهر، له نظم بديع، ونثر بليغ، ومعرفة بعمل آلات الفلك والإسطرلاب، وغير ذلك:
ومن شعره:
(١) يوسف (المستنجد) بن محمد (المقتفي) بن المستظهر، أبو المظفر، ولد عام ٥١٠ هـ، وبويع بالخلافة بعد وفاة أبيه سنة ٥٥٥ هـ، فأزال المكوس ورفع الضرائب عن الناس، وكان من أحسن الخلفاء سيرة مع الرعية. يؤخذ عليه أنه أحرق مكتبة قاض يعرف بابن المنجم ثبت للخليفة أنه أخذ أموالا كثيرة من الناس بالباطل فحبسه وصادره في ماله وأحرق كتبه. توفي ببغداد مخنوقا في الحمّام عام ٥٦٦ هـ. راجع في ترجمته: مفرج الكروب ١ ص ١٣٤ و ١٩٣ - ١٩٥ والكامل في التاريخ ج ١١ ص ٩٦ - ١٣٤ (بولاق) وتاريخ الخميس ج ٢ ص ٣٦٣ والنبراس ص ١٥٨ وفيه: «اعتل جسمه إلى أن مات» ومرآة الزمان ج ٨ ص ٢٨٤ ومرآة الجنان ج ٣ ص ٣٧٩ وكتب التاريخ والسير المختلفة.