وشرابهم. وكانت في بني عبد الدار: الحجابة، واللواء، والنّدوة - أي: لا يدخل البيت أحد إلا بإذنهم، وإذا عقدت قريش راية حرب عقدها لهم بنو عبد الدار، وإذا اجتمعوا لأمر إبراما ونقضا لا يكون اجتماعهم إلا بدار الندوة، ولا ينفذ إلا بها، وكانت لبني عبد الدار.
[فصل: كان أبو بكر ﵁ أعف الناس في الجاهلية]
أخرج ابن عساكر بسند صحيح عن عائشة ﵂ قالت: واللّه ما قال أبو بكر شعرا قط في جاهلية ولا إسلام، ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية.
وأخرج أبو نعيم بسند جيد عنها، قالت: لقد كان حرّم أبو بكر الخمر على نفسه في الجاهلية.
وأخرج ابن عساكر عن عبد اللّه بن الزبير قال: ما قال أبو بكر شعرا قط.
وأخرج ابن عساكر عن أبي العالية الرياحي، قال: قيل لأبي بكر الصديق في مجمع من أصحاب رسول اللّه ﷺ: هل شربت الخمر في الجاهلية؟ فقال:
أعوذ باللّه، فقيل: ولم؟ قال: كنت أصون عرضي، وأحفظ مروءتي، فإن من شرب الخمر كان مضيعا في عرضه ومروءته، قال: فبلغ ذلك رسول اللّه ﷺ، فقال: صدق أبو بكر، صدق أبو بكر، مرتين، مرسل غريب سندا ومتنا.
[فصل في صفته ﵁]
أخرج ابن سعد عن عائشة ﵂ أن رجلا قال لها: صفي لنا أبا بكر، فقالت: رجل أبيض، نحيف، خفيف العارضين، أجنأ (١)، لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه (٢)، معروق الوجه (٣)، غائر العينين، ناتئ الجبهة، عاري الأشاجع (٤) هذه صفته.
(١) الأجنأ: الذي في ظهره انحناء يسير. (٢) الحقو - بالكسر - الكشح. (٣) معروق الوجه: لحم وجهه قليل. (٤) الأشاجع: أصول الأصابع، وأحدها أشجع.