الموفق أخوه، وأعقب ذلك الوباء الذي لا يكاد يتخلف عن الملاحم بالعراق، فمات خلق لا يحصون، ثم أعقبه هدات وزلازل، فمات تحت الردم ألوف من الناس، واستمر القتال مع الزنج من حين تولى المعتمد سنة ست وخمسين إلى سنة سبعين، فقتل فيها رأس الزنج لعنه اللّه واسمه بهبوذ، وكان ادعى أنه أرسل إلى الخلق فردّ الرسالة وأنه مطلع على المغيبات.
وذكر الصولي أنه قتل من المسلمين ألف ألف وخمسمائة ألف آدمي، وقتل في يوم واحد بالبصرة ثلثمائة ألف، وكان له منبر في مدينته يصعد عليه ويسب عثمان، وعليا، ومعاوية، وطلحة، والزبير، وعائشة، ﵃!
وكان ينادي على المرأة العلوية في عسكره بدرهمين وثلاثة، وكان عند الواحد من الزنج العشر من العلويات يطؤهن ويستخدمهن.
ولما قتل هذا الخبيث دخل برأسه بغداد على رمح، وعملت قباب الزينة، وضج الناس بالدعاء للموفق، ومدحه الشعراء، وكان يوما مشهودا، وأمن الناس وتراجعوا إلى المدن التي أخذها، وهي كثيرة كواسط ورامهرمز.
وفي سنة ستين من أيامه وقع غلاء مفرط بالحجاز والعراق، وبلغ كر الحنطة في بغداد مائة وخمسين دينارا، وفيها أخذت الروم بلدة لؤلؤة.
وفي سنة إحدى وستين بايع المعتمد بولاية العهد بعده لابنه المفوض إلى اللّه جعفر، ثم من بعده لأخيه الموفق طلحة، وولى ولده المغرب، والشام، والجزيرة، وأرمينية، وولى أخاه المشرق، والعراق، وبغداد، والحجاز، واليمن، وفارس، وأصبهان، والري، وخراسان، وطبرستان، وسجستان، والسند، وعقد لكل منهما لواءين: أبيض، وأسود، وشرط إن حدث به حدث أن الأمر لأخيه إن لم يكن ابنه جعفر قد بلغ، وكتب العهد وأنفذه مع قاضي القضاة ابن أبي الشوارب ليعلقه في الكعبة.
وفي سنة ست وستين وصلت عساكر الروم إلى دياربكر، ففتكوا، وهرب أهل الجزيرة، والموصل. وفيها وثبت الأعراب على كسوة الكعبة فانتهبوها.
وفي سنة سبع وستين استولى أحمد بن عبد اللّه الحجابي على خراسان،