للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جادّة (١)، فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل.

قال: وأصاب الناس سنة (٢)، فما أكل عامئذ سمنا، ولا سمينا.

وقال ابن مليكة: كلم عتبة بن فرقد عمر في طعامه، فقال: ويحك! آكل طيباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها.

وقال الحسن: دخل عمر على ابنه عاصم وهو يأكل لحما، فقال: ما هذا؟ قال: قرمنا إليه (٣)، قال: أو كلما قرمت إلى شيء أكلته؟ كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى.

وقال أسلم: قال عمر: لقد خطر على قلبي شهوة السمك الطري، قال:

فرحل يرفأ (٤) راحلته، وسار أربعا مقبلا، وأربعا مدبرا، واشترى مكتلا، فجاء به، وعمد إلى الراحلة، فغسلها، فأتى عمر، فقال: انطلق حتى أنظر إلى الراحلة، فنظر وقال: أنسيت أن تغسل هذا العرق الذي تحت أذنيها؟ عذبت بهيمة في شهوة عمر؟! لا واللّه لا يذوق عمر مكتلك.

وقال قتادة: كان عمر يلبس - وهو خليفة - جبة من صوف مرقوعة بعضها بأدم، ويطوف في الأسواق على عاتقه الدرة يؤدب بها الناس، ويمر بالنّكث (٥) والنوى فيلتقطه ويلقيه في منازل الناس ينتفعون به.

وقال أنس: رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه، وقال أبو عثمان النهدي: رأيت على عمر إزارا مرقوعا بأدم، وقال عبد اللّه بن عامر بن ربيعة:

حججت مع عمر، فما ضرب فسطاطا ولا خباء، كان يلقي الكساء والنّطع على الشجرة ويستظل تحته، وقال عبد اللّه بن عيسى (٦): كان في وجه عمر بن الخطاب خطان أسودان من البكاء، وقال الحسن: كان عمر يمر بالآية من ورده فيسقط حتى يعاد (٧) منها أياما، وقال أنس: دخلت حائطا فسمعت عمر يقول، وبيني وبينه


(١) الجادة: الطريق.
(٢) السنة: المجاعة.
(٣) القرم - بالتحريك - شدة الشهوة إلى اللحم.
(٤) يرفأ: اسم غلام كان لعمر.
(٥) النكث - بالكسر - الغزل المنقوض.
(٦) كذا، وفي تاريخ الذهبي «بن عنسي».
(٧) يعاد: من العيادة، وهي زيارة المريض خاصة.

<<  <  ج: ص:  >  >>