للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، وكان واللّه أن أقدّم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحبّ إليّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، وكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى خشيت الاختلاف، فقلت: أبسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده، فبايعته وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار، أما واللّه ما وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أوفق من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم، ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة، فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فيه فساد».

وأخرج النسائي وأبو يعلى والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: لما قبض رسول اللّه قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر بن الخطاب فقال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول اللّه قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ باللّه أن نتقدم أبا بكر (١).

وأخرج ابن سعد والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري، قال: قبض رسول اللّه واجتمع الناس في دار سعد بن عبادة وفيهم أبو بكر وعمر، فقام خطباء الأنصار، فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين إن رسول اللّه كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان منا ومنكم، فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك، فقام زيد بن ثابت فقال: أتعلمون أن رسول اللّه كان من المهاجرين وخليفته من المهاجرين، ونحن كنا أنصار رسول اللّه ؛ فنحن أنصار خليفته كما كنا أنصاره، ثم أخذ بيد أبي بكر فقال:

هذا صاحبكم، فبايعه عمر ثم بايعه المهاجرون والأنصار، وصعد أبو بكر المنبر فنظر في وجوه القوم، فلم ير الزبير، فدعا بالزبير فجاء، فقال: قلت ابن عمة رسول اللّه وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين، فقال: لا تثريب يا خليفة رسول اللّه، فقام فبايعه، ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليا فدعا به فجاء فقال:


(١) المستدرك ج ٣ ص ٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>