شيئا رددته وأخذت غيره، ففرضا له كل يوم نصف شاة وما كساه في الرأس والبطن.
وأخرج ابن سعد عن ميمون قال: لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين، فقال: زيدوني فإن لي عيالا وقد شغلتموني عن التجارة، فزادوه خمسمائة.
وأخرج الطبراني في مسنده عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: لما احتضر أبو بكر قال: يا عائشة، انظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها، والجفنة التي كنا نصطبغ فيها، والقطيفة التي كنا نلبسها؛ فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا نلي أمر المسلمين. فإذا مت فاردديه إلى عمر، فلما مات أبو بكر أرسلت به إلى عمر، فقال عمر: رحمك اللّه يا أبا بكر! لقد أتبعت من جاء بعدك.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي بكر بن حفص قال: قال أبو بكر - لما احتضر - لعائشة ﵂: يا بنية، إنا ولينا أمر المسلمين فلم نأخذ لنا دينارا ولا درهما، ولكنا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وإنه لم يبق عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر.
ومنها أنه أول من اتخذ بيت المال.
أخرج ابن سعد عن سهل بن أبي خيثمة وغيره أن أبا بكر كان له بيت مال بالسنح ليس يحرسه أحد، فقيل له: ألا تجعل عليه من يحرسه؟ قال: عليه قفل، فكان يعطي ما فيه حتى يفرغ، فلما انتقل إلى المدينة حوّله فجعله في داره، فقدم عليه مال، فكان يقسمه على فقراء الناس فيسوي بين الناس في القسم، وكان يشتري الإبل والخيل والسلاح فيجعله في سبيل اللّه، واشترى قطائف أتى بها من البادية ففرقها في أرامل المدينة، فلما توفي أبو بكر ودفن دعا عمر الأمناء ودخل بهم في بيت مال أبي بكر منهم عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان، ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه شيئا لا دينارا ولا درهما.
قلت: وبهذا الأثر يرد قول العسكري في الأوائل: إن أول من اتخذ بيت المال عمر، وإنه لم يكن للنبي ﷺ بيت مال، ولا لأبي بكر ﵁، وقد رددته عليه في كتابي الذي صنفته في الأوائل، ثم رأيت العسكري تنبه له في موضع آخر