الحرمين، ففعل هذا كله.
وأسند عن معاوية بن صالح عن أبيه، قال: أول شعر قاله الرشيد أنه حج سنة ولي الخلافة، فدخل دارا، فإذا في صدر بيت منها بيت شعر قد كتب على حائط:
ألا يا أمير المؤمنين أما ترى … فديتك هجران الحبيب كبيرا
فدعا بدواة، وكتب تحته بخطه:
بلى والهدايا المشعرات وما مشى … بمكة مرفوع الأظل حسيرا
وأخرج عن سعيد بن مسلم قال: كان فهم الرشيد فهم العلماء، أنشده العماني في صفة فرس:
كأن أذنيه إذا تشوفا … قادمة أو قلما محرفا
فقال الرشيد: دع كأن وقل: تخال أذنيه، حتى يستوي الشعر.
وأخرج عن عبد اللّه بن العباس بن الفضل بن الربيع قال: حلف الرشيد أن لا يدخل إلى جارية له أياما، وكان يحبها، فمضت الأيام ولم تسترضه فقال:
صدّ عنّي إذ رآني مفتتن … وأطال الصبر لما أن فطن
كان مملوكي فأضحى مالكي … إن هذا من أعاجيب الزمن
ثم أحضر أبا العتاهية، فقال: أجزهما، فقال:
عزّة الحب أرته ذلّتي … في هواه، وله وجه حسن
فلهذا صرت مملوكا له … ولهذا شاع ما بي وعلن
وأخرج ابن عساكر عن ابن علية قال: أخذ هارون الرشيد زنديقا، فأمر بضرب عنقه، فقال له الزنديق: لم تضرب عنقي؟ قال له: أريح العباد منك، قال: فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول اللّه ﵌ كلها ما فيها حرف نطق به؟ قال: فأين أنت يا عدو اللّه من أبي إسحاق الفزاري وعبد اللّه بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا؟
وأخرج الصولي عن إسحاق الهاشمي قال: كنا عند الرشيد، فقال: بلغني أن العامة يظنون فيّ بغض علي بن أبي طالب، وواللّه ما أحب أحدا حبي له، ولكن