حنينا، وكان من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامه، وكان أحد الكتاب لرسول اللّه ﷺ.
روي له عن النبي ﵌ مائة حديث وثلاثة وستون حديثا، روى عنه من الصحابة: ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وأبو الدرداء، وجرير البجلي، والنعمان بن بشير، وغيرهم. ومن التابعين: ابن المسيب، وحميد بن عبد الرحمن، وغيرهما.
وكان من الموصوفين بالدهاء، والحلم، وقد ورد في فضله أحاديث قلّما تثبت.
أخرج الترمذي وحسّنه عن عبد الرحمن بن أبي عميرة الصحابي عن النبي ﷺ أنه قال لمعاوية:«اللهم اجعله هاديا مهديّا».
وأخرج أحمد في مسنده عن العرباض بن سارية: سمعت رسول اللّه ﵌ يقول: «اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب».
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني في الكبير عن عبد الملك بن عمير قال: قال معاوية: ما زلت أطمع في الخلافة منذ قال لي رسول اللّه ﵌: «يا معاوية إذا ملكت فأحسن».
وكان معاوية رجلا طويلا، أبيض، جميلا، مهيبا، وكان عمر ينظر إليه فيقول: هذا كسرى العرب، وعن عليّ قال: لا تكرهوا إمرة معاوية؛ فإنكم لو فقدتموه لرأيتم الرؤوس تندر (١) عن كواهلها، وقال المقبري: تعجبون من دهاء هرقل وكسرى وتدعون معاوية؟ وكان يضرب بحلمه المثل، وقد أفرد ابن أبي الدنيا وأبو بكر بن أبي عاصم تصنيفا في حلم معاوية.
قال ابن عون: كان الرجل يقول لمعاوية: واللّه لتستقيمنّ بنا يا معاوية، أو لنقومنّك، فيقول: بماذا؟ فيقول: بالخشب، فيقول: إذن نستقيم.