فوهبت الأعمار والأمن والبل … - دان في ساعة مضت من نهار
فماذا يثنى عليك وقد جا … وزت فضل البحور والأمطار
إنما أنت معجز مستقل … خارق للعقول والأفكار
جمعت نفسك الشريفة بالبأ … س وبالجود بين ماء ونار
قال ابن الجوزي: واحتجب المستضيء عن أكثر الناس، فلم يركب إلا مع الخدم، ولا يدخل عليه غيرهم.
وفي خلافته انقضت دولة بني عبيد، وخطب له بمصر، وضربت السكة باسمه، وجاء البشير بذلك، فغلقت الأسواق ببغداد، وعملت القباب، وصنفت كتابا سميته «النصر، على مصر» هذا كلام ابن الجوزي.
وقال الذهبي: في أيامه ضعف الرفض في بغداد ووهى، وأمن الناس، ورزق سعادة عظيمة في خلافته، وخطب له باليمن، وبرقة، وتوزر، ومصر إلى أسوان، ودانت الملوك بطاعته، وذلك سنة سبع وستين.
وقال العماد الكاتب: استفتح السلطان صلاح الدين بن أيوب سنة سبع بجامع مصر كل طاعة وسمع، وهو إقامة الخطبة في الجمعة الأولى منها بمصر لبني العباس، وعفت البدعة، وصفت الشرعة، وأقيمت الخطبة العباسية في الجمعة الثانية بالقاهرة، وأعقب ذلك موت العاضد في يوم عاشوراء، وتسلم صلاح الدين القصر بما فيه من الذخائر والنفائس، بحيث استمر البيع فيه عشر سنين غير ما اصطفاه صلاح الدين لنفسه، وسير السلطان نور الدين بهذه البشارة شهاب الدين المطهر ابن العلامة شرف الدين بن أبي عصرون إلى بغداد، وأمرني بإنشاء بشارة عامة تقرأ في سائر بلاد الإسلام، فأنشأت بشارة أولها: الحمد للّه معلي الحق ومعلنه، وموهي الباطل وموهنه، ومنها: ولم يبق بتلك البلاد منبر إلا وقد أقيمت عليه الخطبة لمولانا الإمام المستضيء بأمر اللّه أمير المؤمنين، وتمهدت جوامع الجمع، وتهدمت صوامع البدع - إلى أن قال -: وطالما مرت عليها الحقب الخوالي، وبقيت مائتين وثمان سنين ممنوّة بدعوة المبطلين، مملوءة بحزب الشياطين، فملكنا اللّه تلك البلاد، ومكن لنا في الأرض، وأقدرنا على ما كنا نؤمله من إزالة الإلحاد والرفض، وتقدمنا إلى من استنبناه أن يقيم الدعوة العباسية