للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تذهب، لا يبالون بما سلبوا، وهم كما قيل (١).

إن قاتلوا قتلوا، أو طاردوا طردوا … أو حاربوا حربوا، أو غالبوا غلبوا

إلى أن أوجد اللّه من نصر دينه، وأذل الكفر وشياطينه.

وذكر بعضهم أن معنى طرابلس باللسان الرومي ثلاثة حصون مجتمعة.

وفي سنة تسع وثمانين مات السلطان قلاوون في ذي القعدة، وتسلطن ابنه الملك الأشرف صلاح الدين خليل، فأظهر أمر الخليفة، وكان خاملا في أيام أبيه؛ حتى إن أباه لم يطلب منه تقليدا بالملك، فخطب الخليفة بالناس يوم الجمعة، وذكر في خطبته توليته للملك الأشرف أمر الإسلام.

ولما فرغ من الخطبة صلى بالناس قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، ثم خطب الخليفة مرة خطبة أخرى جهادية، وذكر بغداد وحرّض على أخذها.

وفي سنة إحدى وتسعين سافر السلطان فحاصر قلعة الروم.

وفي سنة ثلاث وتسعين وستمائة قتل السلطان بتروجة، وسلطنوا أخاه محمد بن المنصور، ولقب «الملك الناصر»، وله يومئذ تسع سنين، ثم خلع في المحرم سنة أربع وتسعين، وتسلطن كتبغا المنصوري، وتسمى ب «الملك العادل».

وفي هذه السنة دخل في الإسلام قازان بن أرغون بن أبغا بن هلاكو ملك التتار، وفرح الناس بذلك، وفشا الإسلام في جيشه.

وفي سنة ست وتسعين وستمائة كان السلطان بدمشق، فوثب لاجين على السلطنة، وحلف له الأمراء، ولم يختلف عليه اثنان، ولقب «الملك المنصور» وذلك في صفر، وخلع عليه الخليفة الخلعة السوداء، وكتب له تقليدا، وسير العادل إلى صرخد نائبا بها، ثم قتل لاجين في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين، وأعيد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون، وكان منفيا بالكرك، فقلده الخليفة، فسير العادل إلى حماة نائبا بها، فاستمر إلى أن مات سنة اثنتين وسبعمائة.


(١) البيت من قصيدة منسوبة إلى الإمام علي (رض)، انظر ديوانه بتحقيقنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>