الزنكي (١)، ثم كافور الأخشيدي، ثم ناصر الدولة ابن حمدان، ثم توران شاه أخو السلطان صلاح الدين في سنة ثمانية وستين وخمسمائة، ولم تفتح إلا هذا العام.
وقال في ذلك ابن الظاهر (٢):
هذا هو الفتح لا شيء سمعت به … في شاهد العين لا ما في الأسانيد
وفي سنة ست وسبعين مات الملك الظاهر بدمشق في المحرم، واستقل ابنه الملك السعيد محمد بالسلطنة وله ثمان عشرة سنة.
وفيها جمع التقي بن رزين بين قضاء مصر والقاهرة، وكان قضاء مصر قبل ذلك مفردا عن قضاء القاهرة، ثم لم يفرد بعد ذلك قضاء مصر عن قضاء القاهرة.
وفي سنة ثمان وسبعين خلع الملك السعيد من السلطنة، وسير إلى الكرك سلطانا بها، فمات من عامه، وولوا مكانه بمصر أخاه بدر الدين سلامش - وله سبع سنين - ولقبوه ب (الملك العادل) وجعلوا أتابكه الأمير سيف الدين قلاوون وضرب السكة باسمه على وجه، ودعي لهما في الخطبة، ثم في رجب نزع سلامش من السلطنة بغير نزاع وتسلطن قلاوون، ولقب ب «الملك المنصور».
وفي سنة تسع وسبعين يوم عرفة وقع بديار مصر برد كبار وصواعق.
وفي سنة ثمانين وصل عسكر التتار إلى الشام، وحصل الرجيف، فخرج السلطان لقتالهم، ووقع المصاف، وحصل مقتلة عظيمة، ثم حصل النصر للمسلمين، وللّه الحمد.
وفي سنة ثمان وثمانين أخذ السلطان طرابلس بالسيف، وكانت في أيدي النصارى من سنة ثلاث وخمسمائة إلى الآن، وكان أول فتحها في زمن معاوية، وأنشأ التاج بن الأثير كتابا بالبشارة بذلك إلى صاحب اليمن يقول فيه: وكانت الخلفاء والملوك في ذلك الوقت ما فيهم إلا من هو مشغول بنفسه، مكبّ على مجلس أنسه، يرى السلامة غنيمة، وإذا عنّ له وصف الحرب لم يسأل إلا عن طرق الهزيمة، قد بلغ أمله من الرتبة، وقنع بالسكة والخطبة، أموال تنهب، وممالك
(١) كذا ولعل الصواب «تكين الخزري». (٢) عبد اللّه بن عبد الظاهر بن نشوان الجذامي السعدي، محيي الدين. ولد في مصر سنة ٦٢٠ هـ، قاض أديب مؤرخ، وله شعر حسن، توفي في مصر سنة ٦٩٢ هـ.