للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي سنة ثلاث وستين انتصر سلطان المسلمين بالأندلس أبو عبد اللّه ابن الأحمر على الفرنج، واسترجع من أيديهم اثنتين وثلاثين بلدا: من جملتها إشبيلية ومرسية.

وفيها كثر الحريق بالقاهرة في عدة مواضع، ووجد لفائف فيها النار والكبريت على الأسطحة.

وفيها حفر السلطان بحر أشمون، وعمل فيه بنفسه والأمراء.

وفيها مات طاغية التتار هلاكو، وملك بعده ابنه أبغا.

وفيها سلطن السلطان ولده الملك السعيد وعمره أربع سنين، وركبه بأبهة الملك في قلعة الجبل، وحمل الغاشية بنفسه بين يدي ولده من باب السر إلى باب السلسلة، ثم عاد وركب إلى القاهرة والأمراء مشاة بين يديه.

وفيها جدد بالديار المصرية القضاة الأربعة، من كل مذهب قاض، وسبب ذلك توقف القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز عن تنفيذ كثير من الأحكام، وتعطلت الأمور، وأبقى للشافعي النظر في أموال الأيتام، وأمور بيت المال، ثم فعل ذلك بدمشق.

وفي رمضان منها حجب السلطان الخليفة، ومنعه الناس لكون أصحابه كانوا يخرجون إلى البلد ويتكلمون في أمر الدولة.

وفي سنة خمس وستين وستمائة أمر السلطان بعمل الجامع بالحسنية، وتم في سنة سبع وستين، وقرر له خطيب حنفي.

وفي سنة أربع وسبعين وجّه السلطان جيشا إلى النوبة ودنقلة، فانتصروا وأسر ملك الفنوبة، وأرسل به إلى الملك الظاهر، ووضعت الجزية على أهل دنقلة وللّه الحمد.

قال الذهبي: وأول ما غزيت النوبة في سنة إحدى وثلاثين من الهجرة، غزاها عبد اللّه بن أبي سرح في خمسة آلاف فارس، ولم يفتحها، فهادنهم ورجع، ثم غزيت في زمن هشام، ولم تفتح، ثم في زمن المنصور، ثم غزاها تكن

<<  <  ج: ص:  >  >>