للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البغدادي، فاجتمع به وبايعه بالخلافة، وتوجه في خدمته جماعة من أمراء العرب، فافتتح الحاكم غانة بهم، والحديثة، وهيت، والأنبار، وصافّ التتار، وانتصر عليهم، ثم كاتبه علاء الدين طيبرس نائب دمشق يومئذ والملك الظاهر يستدعيه، فقدم دمشق في صفر، فبعثه إلى السلطان، وكان المستنصر باللّه قد سبقه بثلاثة أيام إلى القاهرة، فما رأى أن يدخل إليها خوفا من أن يمسك، فرجع إلى حلب فبايعه صاحبها ورؤساؤها منهم عبد الحليم بن تيمية، وجمع خلقا كثيرا، وقصد غانة، فلما رجع المستنصر وافاه بغانة، فانقاذ الحاكم له ودخل تحت طاعته، فلما عدم المستنصر في الوقعة المذكورة في ترجمته قصد الحاكم الرحبة وجاء إلى عيسى بن مهنأ، فكاتب الملك الظاهر بيبرس فيه، فطلبه، فقدم إلى القاهرة ومعه ولده وجماعة، فأكرمه الملك الظاهر، وبايعوه بالخلافة، وامتدت أيامه، وكانت خلافته نيفا وأربعين سنة وأنزله الملك الظاهر بالبرج الكبير بالقلعة وخطب بجامع القلعة مرات.

قال الشيخ قطب الدين: في يوم الخميس ثامن المحرم سنة إحدى وستين جلس السلطان مجلسا عاما، وحضر الحاكم بأمر اللّه راكبا إلى الإيوان الكبير بقلعة الجبل، وجلس مع السلطان، وذلك بعد ثبوت نسبه، فأقبل عليه السلطان وبايعه بإمرة المؤمنين، ثم أقبل هو على السلطان وقلده الأمور، ثم بايعه الناس على طبقاتهم؛ فلما كان من الغد يوم الجمعة خطب خطبة ذكر فيها الجهاد والإمامة، وتعرض إلى ما جرى من هتك حرمة الخلافة، ثم قال: وهذا السلطان الملك الظاهر قد قام بنصر الإمامة عند قلة الأنصار، وشرّد جيوش الكفر بعد أن جاسوا خلال الديار، وأول الخطبة: الحمد اللّه الذي أقام لآل العباس ركنا وظهيرا، ثم كتب بدعوته إلى الآفاق.

وفي هذه السنة وبعدها تواتر مجيء جماعة من التتار مسلمين مستأمنين، فأعطوا أخبازا وأرزاقا، فكان ذلك مبدأ كفاية شرهم.

وفي سنة اثنين وستين فرغت المدرسة الظاهرية بين القصرين، وولي بها تدريس الشافعية التقي بن رزين، وتدريس الحديث الشرف الدمياطي.

وفيها زلزلت مصر زلزلة عظيمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>