للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد حكى الذهبي في ذلك حكايات يقشعر الجلد من سماعها، قال:

وصارت الطرق مزروعة بالموتى، وصارت لحومها للطير والسباع، وبيعت الأحرار والأولاد بالدراهم اليسيرة، واستمر ذلك إلى أثناء سنة ثمان وتسعين.

وفي سنة سبع وتسعين جاءت زلزلة كبرى بمصر والشام والجزيرة، فأخربت أماكن كثيرة وقلاعا، وخسفت قرية من أعمال بصرى.

وفي سنة تسع وتسعين في سلخ المحرم ماجت النجوم، وتطايرت تطاير الجراد، ودام ذلك إلى الفجر، وانزعج الخلق، وضجوا إلى اللّه تعالى، ولم يعهد ذلك إلا عند ظهور رسول اللّه .

وفي سنة ستمائة هجم الفرنج إلى النيل من رشيد، ودخلوا بلد فوّة فنهبوها واستباحوها ورجعوا.

وفي سنة إحدى وستمائة تغلبت الفرنج على القسطنطينية، وأخرجوا الروم منها، وكانت بأيدي الروم من قبل الإسلام، واستمرت بيد الفرنج إلى سنة ستين وستمائة، فاستطلقها منهم الروم.

وفيها - أي سنة إحدى وستمائة - ولدت امرأة بقطيعاء ولدا برأسين ويدين وأربعة أرجل، ولم يعش.

وفي سنة ست وستمائة كان ابتداء أمر التتّار، وسيأتي شرح حالهم.

وفي سنة خمس عشرة أخذت الفرنج من دمياط برج السلسلة.

قال أبو شامة: وهذا البرج كان قفل الديار المصرية، وهو برج عال في وسط النيل ودمياط بحذائه من شرقيه، والجزيرة بحذائه من غربيه، وفي ناحيته سلسلتان تمتد إحداهما على النيل إلى دمياط، والأخرى على النيل إلى الجزيرة تمنعان عبور المراكب من البحر المالح.

وفي سنة ست عشرة أخذت الفرنج دمياط بعد حروب ومحاصرات، وضعف الملك الكامل عن مقاومتهم، فبدعوا فيها، وجعلوا الجامع كنيسة، فابتنى الملك الكامل مدينة عند مفرق البحرين، سموها المنصورة، وبنى عليها سورا، ونزلها بجيشه.

<<  <  ج: ص:  >  >>