للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وستة وثلاثون درهما، لم يخلف من المال سواها، واستقرت مصر لابنه عماد الدين عثمان الملك العزيز، ودمشق لابنه الملك الأفضل نور الدين علي، وحلب لابنه الملك الظاهر غياث الدين غازي.

وفي سنة تسعين مات السلطان طغرلبك شاه بن أرسلان بن طغرلبك بن محمد بن ملك شاه، وهو آخر ملوك السلجوقية.

قال الذهبي: وكان عددهم نيفا وعشرين ملكا، أولهم طغرلبك الذي أعاد القائم إلى بغداد، ومدة دولتهم مائة وستون سنة.

وفي سنة خمسمائة واثنتين وتسعين هبت ريح سوداء بمكة، عمت الدنيا، ووقع على الناس رمل أحمر، ووقع من الركن اليماني قطعة.

وفيها عسكر خوارزم شاه، فعدا جيحون في خمسين ألفا، وبعث إلى الخليفة يطلب السلطنة، وإعادة دار السلطنة إلى ما كانت، وأن يجيء إلى بغداد، ويكون الخليفة من تحت يده، كما كانت الملوك السلجوقية، فهدم الخليفة دار السلطنة، ورد رسوله بلا جواب، ثم كفى شره كما تقدم.

وفي سنة ثلاث وتسعين انقضّ كوكب عظيم سمع لانقضاضه صوت هائل، واهتزت الدور والأماكن، فاستغاث الناس، وأعلنوا بالدعاء، وظنوا ذلك من أمارات القيامة.

وفي سنة خمس وتسعين مات الملك العزيز بمصر، وأقيم ابنه المنصور بدله، فوثب الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب وتملكها، ثم أقام بها ابنه الملك الكامل.

وفي سنة ست وتسعين توقف النيل بمصر بحيث كسرها، ولم يكمل ثلاثة عشر ذراعا، وكان الغلاء المفرط بحيث أكلوا الجيف والآدميين، وفشا أكل بني آدم واشتهر، ورؤي من ذلك العجب العجاب، وتعدوا إلى حفر القبور وأكل الموتى، وتمزق أهل مصر كلّ ممزّق، وكثر الموت من الجوع بحيث كان الماشي لا يقع قدمه أو بصره إلا على ميت أو من هو في السياق، وهلك أهل القرى قاطبة بحيث إن المسافر يمر بالقرية فلا يرى فيها نافخ نار، ويجد البيوت مفتحة وأهلها موتى.

<<  <  ج: ص:  >  >>