للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه الكائنة الإمام أبو بكر الطرطوشي وأوردها في أماليه.

وفي سنة تسع وسبعين أرسل يوسف بن تاشفين صاحب سبتة ومراكش، إلى المقتدي يطلب أن يسلطنه، وأن يقلده ما بيده من البلاد، فبعث إليه الخلع والأعلام والتقليد، ولقبه بأمير المسلمين، ففرح بذلك، وسر به فقهاء المغرب، وهو الذي أنشأ مدينة مراكش.

وفيها دخل السلطان ملكشاه بغداد [في ذي الحجة] وهو أول دخوله إليها؛ فنزل بدار المملكة، ولعب بالكرة، وقد تقاوم (١) الخليفة ثم رجع إلى أصبهان.

وفيها قطعت خطبة العبيدي بالحرمين، وخطب للمقتدي.

وفي سنة إحدى وثمانين مات ملك غزنة المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين، وقام مقامه ابنه جلال الدين مسعود.

وفي سنة ثلاث وثمانين عملت ببغداد مدرسة لتاج الملك مستوفي الدولة بباب أبرز ودرّس بها أبو بكر الشاشي.

وفي سنة أربع وثمانين استولت الفرنج على جميع جزيرة صقلية، وهي أول ما فتحها المسلمون بعد المائتين، وحكم عليها آل الأغلب دهرا إلى أن استولى العبيدي المهدي على المغرب.

وفيها قدم السلطان ملكشاه بغداد، وأمر بعمل جامع كبير بها، وعمل الأمراء حوله دورا ينزلونها، ثم رجع إلى أصبهان، وعاد إلى بغداد في سنة خمس وثمانين عازما على الشر، وأرسل إلى الخليفة يقول: لا بد أن تترك لي بغداد، وتذهب إلى أي بلد شئت، فانزعج الخليفة وقال: أمهلني ولو شهرا، قال: ولا ساعة واحدة، فأرسل الخليفة إلى وزير السلطان يطلب المهلة إلى عشرة أيام، فاتفق مرض السلطان وموته، وعدّ ذلك كرامة للخليفة، وقيل: إن الخليفة جعل يصوم؛ فإذا أفطر جلس على الرماد ودعا على ملكشاه، فاستجاب اللّه دعاءه، وذهب إلى حيث ألقت، ولما مات كتمت زوجته تركان [خاتون] موته وأرسلت إلى الأمراء سرا، فاستحلفتهم لولده محمود - وهو ابن خمس سنين - فحلفوا له،


(١) هكذا في الأصل ولعلها: تقادم، من قدّم إليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>