الحمام إلا بمئزر، وخرّب أبراج الحمام صيانة لحرم الناس.
وكان ديّنا، خيرا، قويّ النفس، عالي الهمة، من نجباء بني العباس.
وفي هذه السنة من خلافته أعيدت الخطبة للعبيدي بمكة، وفيها جمع نظام الملك المنجمين، وجعلوا النيروز أوّل نقطة من الحمل، وكان قبل ذلك عند حلول الشمس نصف الحوت، وصار ما فعله النظام مبدأ التقاويم.
وفي سنة ثمان وستين خطب للمقتدي بدمشق، وأبطل الأذان بحيّ على خير العمل، وفرح الناس بذلك.
وفي سنة تسع وستين قدم بغداد أبو نصر ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري [حاجّا] فوعظ بالنظامية، وجرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة؛ لأنه تكلم على مذهب الأشعري، وحط عليهم، وكثر أتباعه والمتعصبون له، فهاجت فتن وقتلت جماعة.
وعزل فخر الدولة بن جهير من وزارة المقتدي لكونه شذ عن الحنابلة.
وفي سنة خمس وسبعين بعث الخليفة الشّيخ أبا إسحق الشيرازي رسولا من السلطان يتضمن الشكوى من العميد أبي الفتح [بن أبي الليث عميد العراق].
وفي سنة ست وسبعين رخصت الأسعار بسائر البلاد، وارتفع الغلاء.
وفيها ولى الخليفة أبا شجاع محمد بن الحسين الوزارة، ولقبه «ظهير الدين» وأظن ذلك أول حدوث التلقيب بالإضافة إلى الدين.
وفي سنة سبع وسبعين سار سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب قونية وأقصراء بجيوشه إلى الشام، فأخذ أنطاكية - وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلثمائة - وأرسل إلى السلطان ملكشاه يبشره، قال الذهبي: وآل سلجوق هم ملوك بلاد الروم، وقد امتدت أيامهم، وبقي منهم بقية إلى زمن الملك الظاهر بيبرس.
وفي سنة ثمان وسبعين جاءت ريح سوداء ببغداد [بعد العشاء]، واشتد الرعد والبرق، وسقط رمل وتراب كالمطر، ووقعت عدة صواعق [في كثير من البلاد] فظن الناس أنها القيامة، وبقيت ثلاث ساعات بعد العصر، وقد شاهد