للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي رمضان من هذه السنة دخل المعز إلى مصر ومعه توابيت آبائه.

وفي سنة ثلاث وستين قلد المطيع القضاء أبا الحسن بن محمد ابن أم شيبان الهاشمي بعد تمنع، وشرط لنفسه شروطا، منها: أن لا يرتزق على القضاء، ولا يخلع عليه، ولا يشفع إليه فيما يخالف الشرع، وقرر لكاتبه في كل شهر ثلثمائة درهم، ولحاجبه مائة وخمسين، وللفارض على بابه مائة، ولخازن ديوان الحكم والأعوان ستمائة، وكتب له عهد صورته:

هذا ما عهد [به] عبد اللّه الفضل المطيع للّه أمير المؤمنين إلى محمد بن صالح الهاشمي حين دعاه إلى ما يتولاه من القضاء بين أهل مدينة السلام مدينة المنصور، والمدينة الشرقية من الجانب الشرقي، والجانب الغربي، والكوفة، وسقي الفرات، وواسط، وكرخى، وطريق الفرات، ودجلة، وطريق خراسان، وحلوان، وقرميسين، وديار مضر، وديار ربيعة، ودياربكر، والموصل، والحرمين، واليمن، ودمشق، وحمص، وجند قنسرين، والعواصم، ومصر، والاسكندرية، وجند فلسطين، والأردن، وأعمال ذلك كلها، ومن يجري من ذلك من الأشراف على من يختاره من العباسيين بالكوفة، وسقي الفرات، وأعمال ذلك، وما قلده إياه من قضاء القضاة، وتصفح أحوال الحكام، والاستشراف على ما يجري عليه أمر الأحكام من سائر النواحي والأمصار التي تشتمل عليه المملكة، وتنتهي إليها الدعوة، وإقرار من يحمد هديه وطريقه، والاستبدال بمن يذم شيمته وسجيته، احتياطا للخاصة والعامة، وجنوا على الملة والذمة، عن علم بأنه المقدم في بيته وشرفه، المبرز في عفافته، الزكي في دينه وأمانته، الموصوف في ورعه ونزاهته، المشار إليه بالعلم والحجى، المجمع عليه في الحلم والنّهى، البعيد من الأدناس، اللابس من التقى أجمل اللباس، النقي الحبيب، المحبّو بصفاء الغيب، العالم بمصالح الدنيا، العارف بما يفسد سلامة العقبى، أمره بتقوى اللّه فإنها الجنّة الواقية، وليجعل كتاب اللّه في كل ما يعمل فيه رويته، ويرتب عليه حكمه وقضيته، إمامه الذي يفزع إليه، وأن يتخذ سنة رسول اللّه منارا يقصده، ومثالا يتبعه، وأن يراعي الإجماع، وأن يقتدي بالأئمة الراشدين، وأن يعمل اجتهاده فيما لا يوجد فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع، وأن يحضر مجلسه من يستظهر بعلمه ورأيه، وأن يسوي بين الخصمين إذا تقدما إليه في لحظه ولفظه، ويوفي كلا منهما من إنصافه وعدله، حتى

<<  <  ج: ص:  >  >>