للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي سنة ست وخمسين مات معز الدولة، فأقيم ابنه بختيار مكانه في السلطنة ولقبه المطيع «عز الدولة».

وفي سنة سبع ملك القرامطة دمشق، ولم يحج أحد فيها لا من الشام ولا من مصر، وعزموا على قصد مصر ليملكوها، فجاء العبيديون فأخذوها، وقامت دولة الرّفض في الأقاليم: المغرب، ومصر، والعراق، وذلك أن كافورا الأخشيدي صاحب مصر لما مات اختلّ النظام وقلّت الأموال على الجند، فكتب جماعة إلى المعز يطلبون منه عسكرا ليسلموا إليه مصر، فأرسل مولاه جوهرا القائد في مائة ألف فارس، فملكها ونزل موضع القاهرة اليوم واختطّها، وبنى دار الإمارة للمعز، وهي المعروفة الآن بالقصرين، وقطع خطبة بني العباس، ولبس السواد، وألبس الخطباء البياض، وأمر أن يقال في الخطبة: اللهم صلّ على محمد المصطفى، وعلى علي المرتضى، وعلى فاطمة البتول، وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول، وصلّ على الأئمة آباء أمير المؤمنين المعز باللّه، وذلك كله في شهر شعبان سنة ثمان وخمسين.

ثم في ربيع الآخر سنة تسع وخمسين أذّنوا في مصر بحي على خير العمل، وشرعوا في بناء الجامع الأزهر، ففرغ في رمضان سنة إحدى وستين.

وفي سنة تسع وخمسين انقضّ بالعراق كوكب عظيم أضاءت منه الدنيا حتى صار كأنه شعاع الشمس، وسمع بعد انقضاضه صوت كالرعد الشديد.

وفي سنة ستين أعلن المؤذنون بدمشق في الأذان بحي على خير العمل، بأمر جعفر بن فلاح نائب دمشق للمعز باللّه، ولم يجسر أحد على مخالفته.

وفي سنة اثنتين وستين صادر السلطان بختيار المطيع، فقال المطيع: أنا ليس لي غير الخطبة، فإن أحببتم اعتزلت، فشدد عليه حتى باع قماشه، وحمل أربعمائة ألف درهم، وشاع في الألسنة أن الخليفة صودر.

وفيها قتل رجل من أعوان الموالي ببغداد، فبعث الوزير أبو الفضل الشيرازي من طرح النار من النحاسين إلى السماكين، فاحترق حريق عظيم لم ير مثله، واحترقت أموال وأناس كثيرون في الدور والحمامات، وهلك الوزير من عامه، لا !

<<  <  ج: ص:  >  >>