للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها توفي صاحب الأندلس الناصر لدين اللّه، وقام بعده ابنه الحاكم.

وفي سنة إحدى وخمسين كتبت الشيعة ببغداد على أبواب المساجد لعنة معاوية، ولعنة من غصب فاطمة حقّها من فدك، ومن منع الحسن أن يدفن مع جده، ولعنة من نفى أبا ذر، ثم إن ذلك محي في الليل، فأراد معز الدولة أن يعيده فأشار عليه الوزير المهلبي أن يكتب مكان ما محي «لعن اللّه الظالمين لآل رسول اللّه » وصرحوا بلعنة معاوية فقط.

وفي سنة اثنتين وخمسين يوم عاشوراء ألزم معزّ الدولة الناس بغلق الأسواق ومنع الطباخين من الطبيخ، ونصبوا القباب في الأسواق، وعلقوا عليها المسوح، وأخرجوا نساء منتشرات الشعور يلطمن في الشوارع ويقمن المأتم على الحسين، وهذا أول يوم نيح عليه [فيه] ببغداد، واستمرت هذه البدعة سنين.

وفي ثاني عشر ذي الحجة منها عمل عيد غدير خمّ، وضربت الدبادب.

وفي هذه السنة بعث بعض بطارقة الأرمن إلى ناصر الدولة بن حمدان رجلين ملتصقين عمرهما خمس وعشرون سنة، والالتصاق في الجنب، ولهما بطنان وسرّتان ومعدتان، ويختلف أوقات جوعهما وعطشهما وبولهما، ولكل واحد كفّان، وذراعان، ويدان، وفخذان، وساقان، وإحليلان، وكان أحدهما يميل إلى النساء والآخر يميل إلى المرد، ومات أحدهما، وبقي أياما وأخوه حي فأنتن، وجمع ناصر الدولة الأطباء على أن يقدروا على فصل الميت من الحي، فلم يقدروا، ثم مرض الحي من رائحة الميت ومات.

وفي سنة ثلاث وخمسين عمل لسيف الدولة خيمة عظيمة ارتفاع عمودها خمسون ذراعا.

وفي سنة أربع وخمسين ماتت أخت معز الدولة، فنزل المطيع في طيارة إلى دار معز الدولة يعزيه، فخرج إليه معز الدولة، ولم يكلفه الصعود من الطيارة، وقبل الأرض مرات، ورجع الخليفة إلى داره.

وفيها بنى يعقوب ملك الروم قيسارية قريبا من بلاد المسلمين، وسكنها ليغير كلّ وقت.

<<  <  ج: ص:  >  >>