للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يأمن الضعيف حيفه، وييأس القوي من ميله، وأمره أن يشرف على أعوانه وأصحابه، ومن يعتمد عليه من أمنائه وأسبابه، إشرافا يمنع من التخطي إلى السيرة المحظورة، ويدفع عن الإسفاف إلى المكاسب المحجورة.

وذكر من هذا الجنس كلاما طويلا.

قلت: كان الخلفاء يولون القاضي المقيم ببلدهم القضاء بجميع الأقاليم والبلاد التي تحت ملكهم، ثم يستنيب القاضي من تحت أمره من شاء في كل إقليم وفي كل بلد، ولهذا كان يلقب قاضي القضاة، ولا يلقب به إلا من هو بهذه الصفة، ومن عداه بالقاضي فقط أو قاضي بلد كذا، وأما الآن فصار في البلد الواحد أربعة مشتركون، كل منهم يلقب قاضي القضاة، ولعل آحاد نواب أولئك كان في حكمه أضعاف ما كان في حكم الواحد من قضاة القضاة الآن، ولقد كان قاضي القضاة إذ ذاك أوسع حكما من سلاطين هذا الزمان.

وفي هذه السنة - أعني سنة ثلاث وستين - حصل للمطيع فالج، وثقل لسانه، فدعاه حاجب عز الدولة الحاجب سبكتكين إلى خلع نفسه، وتسليم الأمر إلى ولده الطائع للّه، ففعل، وعقد له الأمر في يوم الأربعاء ثالث عشري ذي القعدة، فكانت مدة خلافة المطيع تسعا وعشرين سنة وأشهرا، وأثبت خلعه على القاضي ابن أم شيبان، وصار بعد خلعه يسمى الشيخ الفاضل.

قال الذهبي: وكان المطيع وابنه مستضعفين مع بني بويه، ولم يزل أمر الخلفاء في ضعف إلى أن استخلف المقتفي للّه، فانصلح أمر الخلافة قليلا، وكان دست الخلافة لبني عبيد الرافضة بمصر أميز، وكلمتهم أنفذ، ومملكتهم تناطح مملكة العباسيين في وقتهم، وخرج المطيع إلى واسط مع ولده، فمات في المحرم سنة أربع وستين.

قال ابن شاهين: خلع نفسه غير مكره فيما صح عندي.

قال الخطيب: حدثني محمد بن يوسف القطان، سمعت أبا الفضل التميمي، سمعت المطيع للّه، سمعت شيخي ابن منيع، سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا مات أصدقاء الرجل ذلّ.

وممن مات في أيام المطيع من الأعلام: الخرقي شيخ الحنابلة، وأبو بكر

<<  <  ج: ص:  >  >>