للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الفارسي في (تاريخ نيسابور)، وياقوت الحموي في (معجم البلدان)، ولسان الدين الخطيب في (تاريخ غرناطة) … فأقول: أما جدّي الأعلى همّام الدين، فكان من أهل الحقيقة، ومن مشايخ الطرق … وكان مولدي بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة، وحملت في حياة أبي إلى الشيخ محمد المجذوب، رجل كان من الأولياء بجوار المشهد النفيسي، … ونشأت يتيما فحفظت القرآن ولي دون ثماني سنين، ثم حفظت العمدة ومنهاج الفقه والأصول وألفية ابن مالك، وشرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع وستين، فأخذت الفقه والنحو من جماعة من الشيوخ، وأخذت الفرائض عن العلامة … شهاب الدين الشارمساجي.

وأجزت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين، وقد ألّفت في هذه السنة، فكان أول شيء ألّفته شرح الاستعاذة والبسملة، … وبلغت مؤلفاتي إلى الآن (سنة ست وستين) ثلاثمائة كتاب، سوى ما غسلته ورجعت عنه، … ورزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعاني، والبيان والبديع على طريقة العرب والبلغاء).

تنقّل في المدن المصرية والشام والحجاز واليمن والهند والمغرب طلبا للعلم.

ظل السيوطي طوال حياته مشغوفا بالدرس، مشتغلا بالعلم، يتلقاه من شيوخه، أو يبذله لتلاميذه، أو يذيعه فتيا، أو يحرره في الكتب والأسفار، ولما بلغ الأربعين خلا بنفسه في منزله بروضة القياس، واعتزل الناس، وتجرد للعبادة والتأليف، وألّف كتابه: (التنفيس في الاعتذار عن الفتيا والتدريس).

وكان في حياته الخاصة على أحسن ما يكون من العلماء ورجال الفضل والدين، عفيفا، كريما، غني النفس، متباعدا عن ذوي الجاه والسلطان، لا يقف بباب أمير أو وزير، قانعا برزقه، من خانقاه شيخو، لا يطمع فيما سواه.

أما كتبه، قد أحصى السيوطي منها في كتابه نحوا من ثلاثمائة، وذكر تلميذه الداودي المالكي أنها أنافت على خمسمائة مؤلف، وقال ابن أياس في تاريخه (حوادث سنة ٩١١) أنها بلغت ستمائة مؤلف بين كبير في أجزاء، وصغير في أوراق.

<<  <  ج: ص:  >  >>