التاريخ) والملك المؤيد أبو الفداء في كتابه (المختصر في أخبار البشر).
وأما الخاص فقد انصرف بعض المؤرخين إلى التحدث عن تاريخ دولة عاصرها أو أدرك بعض أيامها، أو تحدث عن تاريخ مدينة معينة، ومن هؤلاء المؤرخين ابن الأزرق الفارقي في كتابه (الفارقي) وهو يضم تاريخ مدينتي آمد وميافارقين، وابن العديم في كتابه (تاريخ حلب)، والعماد الكاتب في كتابه (الفتح القسي في الفتح القدسي) وأبو شامة المقدسي في كتابه (الروضتين في أخبار الدولتين).
ولا تخلو كتب التاريخ من تملق للخلفاء المعاصرين، ففي الدولة العباسية تملّق المؤرخون للعباسيين، وبالغوا في عظمة عبد اللّه بن عباس، وإذا كان المؤرخ ذا مذهب ديني معروف ظهر ذلك في تاريخه من تأييد لمن هم على مذهبه وتحامل على من خالفهم، اللهم إلا القليل النادر الذي يحكمه الدين والضمير كالطبري والبلاذري.
كما أن كثيرا من المؤرخين يؤخذ عليهم عدم تحرجهم من ذكر الألفاظ البذيئة، والأقوال الجارحة إلا القليل منهم كابن خلكان.
روى أبو إسحق الصابي: «أن عضد الدولة ابن بويه أمره أن يؤلف له كتابا في أخبار الدولة الديلمية، فألّف له تاريخا سماه (التاجي) فاتفق وهو يؤلفه أن دخل عليه صديق له، فسأله عما يعمله، فقال: أباطيل أنمقها، وأكاذيب ألفقها» (١).
وجلال الدين السيوطي (١٤٤٥ - ١٥٠٥ م) مؤلف كتاب (تاريخ الخلفاء) أغنى الباحثين عن تاريخه وذكر شيوخه ومؤلفاته، فقد كتب لنفسه ترجمة عند الكلام على من كان بمصر من الأئمة المجتهدين في كتابه (حسن المحاضرة) قال: ( … وإنما ذكرت ترجمتي في هذا الكتاب اقتداء بالمحدثين قبلي فقلّ أن ألّف أحد منهم تاريخا إلا ذكر ترجمته فيه، وممن وقع له ذلك الإمام عبد الغافر