أمير المؤمنين، ولكن في بصره سوءا، فقال أحمد بن المعدل: يا أمير المؤمنين ما في بصري سوء، ولكن نزهتك من عذاب اللّه. قال النبي ﵌:«من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوّأ مقعده من النار»، فجاء المتوكل فجلس إلى جنبه.
وأخرج عن يزيد المهلبي قال: قال لي المتوكل: يا مهلبي، إن الخلفاء كانت تتصعب على الرعية لتطيعها وأنا ألين لهم ليحبوني ويطيعوني.
وأخرج عن عبد الأعلى بن حماد النرسي قال: دخلت على المتوكل، فقال:
يا أبا يحيى، ما أبطأك عنا! منذ ثلاث لم نرك، كنا هممنا لك بشيء، فصرفناه إلى غيرك، فقلت: يا أمير المؤمنين جزاك اللّه عن هذا الهم خيرا، ألا أنشدك بهذا المعنى بيتين؟ قال: نعم، فأنشدته:
لأشكرنك معروفا هممت به … إن اهتمامك بالمعروف معروف
ولا ألومك إذ لم يمضه قدر … فالرزق بالقدر المحتوم مصروف
فأمر لي بألف دينار.
وأخرج عن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: دخلت على المتوكل لما توفيت أمه، فقال: يا جعفر، ربما قلت البيت الواحد، فإذا جاوزته خلطت!
وأخرج عن الفتح بن خاقان قال: دخلت يوما على المتوكل، فرأيته مطرقا متفكرا، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذا الفكر؟ فو اللّه ما على ظهر الأرض أطيب منك عيشا، ولا أنعم منك [بالا] فقال: يا فتح أطيب عيشا مني رجل له دار واسعة، وزوجة صالحة، ومعيشة حاضرة، لا يعرفنا فنؤذيه، ولا يحتاج إلينا فنزدريه.
وأخرج عن أبي العيناء قال: أهديت إلى المتوكل جارية شاعرة اسمها فضل، فقال لها: أشاعرة أنت؟ قالت: هكذا زعم من باعني واشتراني، فقال: