للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وثقت بالملك الو … اثق باللّه النفوس

ملك يشقى به الما … ل ولا يشقى الجليس

أسد يضحك عن شدّ … اته الحرب العبوس

أنس السيف به واستو … حش الطلق النفيس

يا بني العباس يأبى اللّه … إلا أن تروسوا

مات الواثق بسر من رأى يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة مائتين واثنتين وثلاثين، ولما احتضر جعل يردد هذين البيتين:

الموت فيه جميع الخلق مشترك … لا سوقة منهم يبقى ولا ملك

ما ضرّ أهل قليل في تفارقهم … وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا

وحكي أنه لما مات ترك وحده واشتغل الناس بالبيعة للمتوكل، فجاء جرذون فاستلّ عينه فأكلها.

مات في أيامه من الأعلام: مسدد، وخلف بن هشام البزاز المقرئ، وإسماعيل بن سعيد الشالخي شيخ أهل طبرستان، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو تمام الطائي الشاعر، ومحمد بن زياد ابن الأعرابي اللغوي، والبويطي صاحب الشافعي مسجونا مقيدا في المحنة، وعلي بن المغيرة الأثرم اللغوي، وآخرون.

ومن أخبار الواثق - أسند الصولي عن جعفر بن الرشيد قال: كنا بين يدي الواثق وقد اصطبح، فناوله خادمه مهج وردا ونرجسا، فأنشد في ذلك بعد يوم لنفسه:

حياك بالنرجس والورد … معتدل القامة والقد

فألهبت عيناه نار الهوى … وزاد في اللوعة والوجد

أمّلت بالملك له قربه … فصار ملكي سبب البعد

ورنّحته سكرات الهوى … فمال بالوصل إلى الصد

إن سئل البذل ثنى عطفه … وأسبل الدمع على الخد

غر بما تجنيه ألحاظه … لا يعرف الإنجاز للوعد

مولى تشكّى الظلم من عبده … فأنصفوا المولى من العبد

<<  <  ج: ص:  >  >>