وقال ابن فهم: كان للواثق خوان من ذهب مؤلف من أربع قطع يحمل كلّ قطعة عشرون رجلا، وكل ما على الخوان من غضارة وصحفة وسكرجة من ذهب، فسأله ابن أبي دؤاد أن لا يأكل عليه للنّهي عنه؟ فأمر أن يكسر ذلك ويضرب ويحمل إلى بيت المال.
وقال الحسين بن يحيى: رأى الواثق في النوم كأنه يسأل اللّه الجنة، وأن قائلا يقول له: لا يهلك على اللّه إلا من قلبه مرت، فأصبح فسأل الجلساء عن ذلك، فلم يعرفوا معناه، فوجه إلى أبي محلم وأحضره، فسأله عن الرؤيا والمرت، فقال أبو المحلم: المرت القفر الذي لا ينبت شيئا، فالمعنى على هذا لا يهلك على اللّه إلا من قلبه خال من الإيمان خلوّ المرت من النبات، فقال له الواثق: أريد شاهدا من الشعر في المرت، فبادر بعض من حضر فأنشد بيتا لبني أسد:
ومرت مروتاة يحار بها القطا … ويصبح ذو علم بها وهو جاهل
فضحك أبو محلم وقال: واللّه لا أبرح حتى أنشدك، فأنشده للعرب مائة قافية معروفة لمائة شاعر معروف في كل بيت ذكر المرت، فأمر له الواثق بمائة ألف دينار.
وقال حمدون بن إسماعيل: ما كان في الخلفاء أحد أحلم من الواثق ولا أصبر على أذى ولا خلاف منه.
وقال أحمد بن حمدون: دخل هارون بن زياد مؤدب الواثق إليه، فأكرمه إلى الغاية، فقيل له: من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به هذا الفعل؟ فقال: هذا أول من فتق لساني بذكر اللّه وأدناني من رحمة اللّه.
ومن مديح علي بن الجهم (١) فيه:
(١) علي بن الجهم بن بدر. أبو الحسن، من بني سامة من لؤي بن غالب: شاعر رقيق الشعر أديب، من أهل بغداد، كان معاصرا لأبي تمام، خص بالمتوكل العباسي، غضب عليه المتوكل فنفاه إلى خراسان، وانتقل إلى حلب، وخرج مع جماعة يريد الغزو فاعترضه فرسان من بني كلب فجرح ومات عام ٢٤٩ هـ.