بيتا ومدّ رجليه وهو يقول: وسع النبي ﵌ أن يسكت عنه ولا يسعنا، فأمر له أن يعطى ثلثمائة دينار، وأن يرد إلى بلده، ولم يمتحن أحدا بعدها، ومقت ابن أبي دؤاد من يومئذ.
والرجل المذكور هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن محمد الأذرمي، شيخ أبي داود والنسائي.
قال ابن أبي الدنيا: كان الواثق أبيض، تعلوه صفرة، حسن اللحية، في عينيه نكتة.
قال يحيى بن أكثم: ما أحسن أحد إلى آل أبي طالب ما أحسن إليهم الواثق، ما مات وفيهم فقير.
وقال غيره: كان الواثق وافر الأدب، مليح الشعر، وكان يحب خادما أهدي له من مصر، فأغضبه الواثق يوما، ثم إنه سمعه يقول لبعض الخدم، واللّه إنه ليروم أن أكلمه من أمس فما أفعل، فقال الواثق:
يا ذا الذي بعذابي ظل مفتخرا … ما أنت إلا مليك جار إذ قدرا
لولا الهوى لتجارينا على قدر … وإن أفق منه يوما ما فسوف ترى
ومن شعر الواثق في خادمه:
مهج يملك المهج … بسجي اللحظ والدّعج
حسن القدّ مخطف … ذو دلال وذو غنج
ليس للعين إن بدا … عنه باللحظ منعرج
وقال الصولي: كان الواثق يسمى المأمون الأصغر؛ لأدبه وفضله، وكان المأمون يعظمه ويقدمه على ولده، وكان الواثق أعلم الناس بكل شيء، وكان شاعرا، وكان أعلم الخلفاء بالغناء.
وله أصوات وألحان عملها نحو مائة صوت، وكان حاذقا بضرب العود، راوية للأشعار والأخبار.
وقال الفضل اليزيدي: لم يكن في خلفاء بني العباس أكثر رواية للشعر من الواثق، فقيل له: كان أروى من المأمون؟ فقال: نعم، كان المأمون قد مزج بعلم العرب علم الأوائل من النجوم والطب والمنطق. وكان الواثق لا يخلط بعلم