للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تضيق عيون الخلق عن نور وجهه … إذا ما بدا للناس منظره البلج

تفسحت الآمال في جود كفه … فأعطى الذي يرجوه فوق الذي يرجو

وقال القاضي الفاضل في بعض رسائله: ما أعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد، فإنه رحل بولديه الأمين والمأمون لسماع الموطأ على مالك ، قال: وكان أصل الموطأ بسماع الرشيد في خزانة المصريين، قال: ثم رحل لسماعه السلطان صلاح الدين بن أيوب إلى الاسكندرية، فسمعه على ابن طاهر ابن عوف، ولا أعلم لهما ثالثا.

ولمنصور النمري (١) فيه:

جعل القران إمامه ودليله … لما تخيره القران ذماما

وله فيه من قصيدة:

إن المكارم والمعروف أودية … أحلك اللّه منها حيث تجتمع

ويقال: إنه أجازه عليها بمائة ألف.

وقال الحسين بن فهم: كان الرشيد يقول: من أحب ما مدحت به إليّ:

أبو أمين، ومأمون، ومؤتمن … أكرم به والدا برا وما ولدا

وقال إسحاق الموصلي (٢): دخلت على الرشيد، فأنشدته:


(١) منصور بن الزبرقان بن سلمة بن شريك النّمري، أبو القاسم، من بني النمر بن قاسط، شاعر من أهل الجزيرة الفراتية. كان تلميذ كلثوم بن عمرو العتابي، وقرظه العتابي عند الفضل بن يحيى فاستقدمه ثم وصله بالخليفة الرشيد فمدحه وتقدم عنده، ومتّ إليه بقرابته من أم العباس بن عبد المطلب وهي نمرية واسمها نتيلة. وجرت بعد ذلك وحشة بينه وبين العتابي حتى تهاجيا، وسعى كل منهما على هلاك صاحبه. وكان النمري يظهر للرشيد أنه عباسي منافر للعلويين، وله شعر في ذلك، فروى العتابي للرشيد أبياتا من نظم النمري، فيها تحريض عليه، وتشيع للعلوية، فغضب الرشيد وأرسل من يجيئه برأسه، فوصل الرسول إلى بلدته رأس العين في الجزيرة في اليوم الذي مات فيه النمري وقد دفن عام ١٩٠ هـ. فقال الرشيد: هممت أن أنبشه ثم أحرقه.
(٢) إسحاق بن إبراهيم بن ميمون التميمي الموصلي، أبو محمد، ابن النديم: من أشهر ندماء الخلفاء. ولد في بغداد عام ١٥٥ هـ، تفرد بصناعة الغناء، وكان عالما باللغة والموسيقى والتاريخ وعلوم الدين وعلم الكلام، راويا للشعر حافظا للأخبار، شاعرا، له تصانيف. فارسي الأصل، عمي قبل موته بسنين، وتوفي في بغداد عام ٢٣٥ هـ. نادم الرشيد والمأمون والواثق.

<<  <  ج: ص:  >  >>